في اليوم الثالث من الحملة الانتخابية الرئاسية للرئيس زين العابدين بن علي شهد مقر الحملة توافد جموع من طلبة الجامعات المنتمين لمنظمة طلبة التجمّع الدستوري الديمقراطية، وقد جاؤوا للتعبير عن عرفانهم للرئيس بن علي وتقديرهم لما قدمه للجامعة وللطالب وللبحث العلمي في تونس منذ التحوّل

وقد استقبل مقر الحملة في مرحلة أولى أكثر من مائة طالب عدد كبير منهم من المتميّزين الذين حصلوا عل جوائز رئاسية التقوا في حوار مفتوح مع عدد من أعضاء الحكومة المكلفين بقطاعات التكوين بكل مراحله وخاصة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا ووزير السياحة والصناعات التقليدية وكاتبي الدولة للبحث العلمي والتكوين المهني.
وتركزت تدخلات الطلبة في هذا اللقاء الحواري المفتوح حول العديد من المشاغل الطالبية وظروف وآفاق التكوين الجامعي، وتفتح الجامعة على المحيط وارتباط ذلك بالتشغيلية في ظل ما جاء به البرنامج الإنتخابي للرئيس بن علي من تعزيز لخيار اقتصاد المعرفة والاقتصاد المتجدد الذي تستعد له تونس خلال السنوات الخمس المقبلة. كما تعرّض الطلبة لمسائل المرافق الجامعية والجامعة الافتراضية، وما شهدته الجامعات من تنوّع للشعب الدراسية وانتشار في مختلف مناطق البلاد، وتساءل البعض عن قمة مجتمع المعلومات التي ستحتضنها تونس في نوفمبر 2005.
وعدد الطلبة باعتزاز وإكبار إنجازات الرئيس بن علي لفائدة الطلبة سواء من حيث التغطية الإجتماعية، أو فتح آفاق النجاح، وتيسير الاندماج في سوق الشغل وفي مجتمع المعرفة. بما كان له انعكاس إيجابي على تحسّن نسب النجاح في المؤسسات الجامعية.
وعبّر المتدخلون عن اعتزاز الطلبة التجمعيين بترشح الرئيس بن علي للإنتخابات الرئاسية، وانخراطهم في تجسيم برنامجه الإنتخابي الذي يتجه في معظم نقاطه إلى الشباب وخاصة للطلبة الذين بهم يبنى المستقبل، وثمّن الطلبة كذلك مراهنة الرئيس بن علي على الشباب لا سيما في ما يتعلق بالتشغيل والرفع من مردودية ونجاعة الاقتصاد الوطني بفضل ما سيوفره تأطير خريجي الجامعات للمؤسسة من اقتدار أكبر على التنافسية.
وفي إطار الردود الحوارية عبّر السيد الصادق شعبان عضو الديوان السياسي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنلوجيا عن الارتياح لهذا الحماس الفياض الذي يحدو جموع الطلبة التجمعيين في مساندتهم للرئيس بن علي والتفافهم حول برنامجه الإنتخابي وخياراته وما أقرّه من مناهج وأهداف لتونس الغد. وقال إن هذه التعبئة الطالبية تؤكد ما يتميّز به الرئيس بن علي من قدرة على استقطاب الكفاءات العلمية، إذ أصبح حزب الرئيس يضمّ اليوم أكثر من 50 ألف طالب وثلاثة آلاف أستاذ جامعي. وهو ما يعني أيضا الاعتراف بالجميل للرجل الذي راهن بنفسه من أجل إنقاذ البلاد، ونجح في خوض المعركة الكبرى لتونس، معركة النمو والتقدّم، كما يشهد بذلك التطوّر الكبير الذي سجله الناتج المحلي الإجمالي الذي تضاعف ثلاث مرات في تونس منذ التحوّل، وما تحقق من توازنات مالية واقتصادية، رغم سنوات الجفاف والمحيط العالمي الصعب. ولكن الرئيس بن علي الذي أسس اقتصادا ناجعا قادرا على مواجهة التحديات، سيتمكن بفضل خياراته وما يتميّز به من اقتدار من مواجهة التحديات المقبلة ومنها انعكاسات الزيادات في أسعار البترول العالمي والتي سوف لا تقل عن مليار دينار العام المقبل. وقال الوزير أن السند الرئيسي لبن علي في تحقيق هذه النجاحات هو رأس المال البشري والذي به تدخل تونس المستقبل وتعزز تنافسية اقتصادها. لذلك راهن بن علي على الشباب، واساسا على الطلبة الذين يمثلون اليوم ثلث شباب تونس، مشيرا إلى أن نصف الشبان من الفئة العمرية 19 إلى 24 سنة سيكونون من الشباب الجامعي مع آفاق سنة 2009، ونصف هؤلاء هم من الطالبات بما يعنيه ذلك من انعكاسات سياسية وثقافية واقتصادية، نظرا لأن الطالبة التونسية ستكون لها مكانة متميّزة في خيار الألف شعبة جامعية التي أقرّها الرئيس بن علي في برنامجه الإنتخابي، وما يتصل بذلك من تنوّع كبير في محتوى التكوين الجامعي. كل ذلك يهدف إلى تركيز الاقتصاد الحديث والدقيق والمتنوّع الذي يريده الرئيس بن علي لتونس، هذا الاقتصاد الذي سيجد الطلبة مجالات فسيحة للاندراج فيه بفضل التأسيس لثقافة النجاح لا فقط في المؤسسة الجامعية بل ايضا لما بعد التخرّج والذي يمثله خيار بعث المؤسسات الطالبية.

وحلل الوزير رؤية الرئيس بن علي في هذا المجال فقال أن رفع نسق بعث المؤسسات هو دعم حاسم للاقتصاد التونسي، وإن خيار الرئيس بن علي بعث 70 ألف مؤسسة خلال السنوات الخمس القادمة هو تحدّ كبير لكنه سيمثل حافزا للمجتمع وللحكومة من أجل رفعه، وقال إن الرئيس قد أقرّ لتحقيق هذا الهدف إجراءات خاصّة ميسّرة لفائدة حاملي الشهادات العليا انطلاقا من غرس عقلية بعث المؤسسة لدى الطالب، فيكون لديه مشروع اقتصادي مجدد وهو مازال في طور التخرّج. ومن بين الإجراءات المرسخة لهذا المناخ الإيجابي المساند التي أقرّها الرئيس بن علي تيسير القروض، إذ تقرّر الترفيع في قيمة القروض الميسرة من البنك التونسي للتضامن إلى 50 ألف دينار مقابل التخفيض في رأس المال بالنسبة للشركات إلى ألف دينار فقط. كما قرّر بعث بنك مخصّص لإقراض المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وآخر للمساعدة على انطلاق المؤسسات، وبنك رأس مال المخاطرة الذي سيكون شريكا في رأس المال ثم ينسحب عند التأكد من نجاح المشروع الاقتصادي. وقال الوزير : ان كل ذلك يفتح آفاقا واسعة أمام الشباب الطالبي، وخاصة من يتخرجون منهم بعقلية بعث مشروع اقتصادي لا بعقلية الباحث عن موطن شغل، مشيرا إلى أن تعميم فكرة إحداث محاضن المشاريع والأقطاب الجامعية بكل الجهات التي أقرّها الرئيس بن علي في برنامجه الإنتخابي سوف تكون موجهة لتبنّي الفكرة وإسنادها إلى أن تحقق الثبات، وهو ما سوف يتجسم بشروط ميسرة وفي محيط ملائم جدّا، وقال ان مراكز العمل عن بعد ستكون رافدا مهما للطلبة أيضا، وأن ما أقرّه بن علي من دعم للبحث العلمي سيكون ناجعا في بعث المؤسسات المجددة والقائمة على البحث العلمي وبالتالي خلق صناعات جديدة، ذلك أن قرار بن علي تطوير تمويل البحث العلمي من 1 بالمائة إلى 1.25 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سوف يعني ما لا يقل عن مائة مليون دينار إضافية لهذا القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبالنسبة للجامعة الافتراضية وصفها الوزير بأنها ستكون منظومة تكوينية متكاملة في آفاق 2009، وسوف تكون جامعة مفتوحة، وتفتح الآفاق في إطار المرونة أمام الطلبة للتدرّج العلمي وتعزيز أو تغيير التخصص العلمي الجامعي أواستكمال المراحل الدراسية العليا، وهي تكتسب مصداقية إضافية من خلال إزدواجية منح الشهادات الجامعية الصادرة عنها بالشراكة مع الجامعات العادية.
وأبرز الوزير ملامح مميّزات التعليم الجامعي في تونس، إذ أن تونس توفر لأبنائها تعليما عاليا يكاد يكون مجانيا، وتوفر مقعدا للدراسة الجامعية لكل حامل باكالوريا في حين أن بعض البلدان لا توفر ذلك سوى لثلث حاملي تلك الشهادة من أبنائها، كل ذلك لأن الرئيس بن علي لا يريد أن يحرم شاب تونسي من مواصلة دراسته الجامعية لأي سبب وخاصة إذا تعلق الأمر بالمستوى الاجتماعي لأسرته، وهو لذلك حريص على تحقيق عدالة التعليم العالي وتوفير نفس فرص التكوين والنجاح والآفاق أمام جميع الطلبة. ويعكس السكن الجامعي حقيقة هذا التوجه الإنساني والديمقراطي للرئيس بن علي، إذ تتحمل الدولة سنويا 80 مليون دينار لتوفير السكن الجامعي لفائدة 60 ألف طالب و15 ألف في القطاع الخاص بواسطة المناولة رغم محدودية الموارد. وهذه الكلفة تعادل ميزانية أربعة جامعات.
والتعليم العالي في تونس، يقول الوزير أيضا، يتميّز بالمساواة، فلا تمييز بين المرأة والرجل في تونس، لذلك نجد أن الطالبة حاضرة في كل الاختصاصات العلمية الجامعية، بل إنها في الاختصاص الطبي وشبه الطبي تتواجد بنسبة 70 بالمائة، وهي تمثل 40 بالمائة من أساتذة الجامعات، و57 بالمائة من مجموع الطلبة، و60 بالمائة من المتخرجين سنويا. وفي نهاية التحليل فإن هؤلاء الطالبات سيتوزعن في الحياة العامة بجوانبها السياسية والاقتصادية أو في المجتمع المدني، وسيكون لهن ثقل في تشكيل المستقبل الجديد لتونس والذي يهيء له الرئيس بن علي. واختتم بالقول أن هذه المؤشرات التي هي أرفع حتى من بعض ما هو مسجل في أوروبا يلقي مسؤولية ثقيلة على فتياتنا وفتياننا من الطلبة لإيجاد الموارد البشرية الجديدة بتونس لكي تنتقل تونس من موقع الصدارة من بين الأربعين بلدا صاعدا إلى مرتبة البلدان المتقدّمة.