
انطلقت في اليوم الثاني للحملة الإنتخابية الرئاسية منابرالحوار لشرح مضامين البرنامج الإنتخابي للرئيس زين العابدين بن علي لسنة 2004.
وقد خصص المنبر الأول للمحور الثاني من البرنامج والمتعلق بـ "فرص أوسع للنجاح أمام التلميذ والطالب" . وقد أوضح السيد الصادق شعبان عضو الديوان السياسي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا في المحاضرة التي ألقاها بالمناسبة أن البرنامج المستقبلي لسيادة الرئيس الى غاية سنة 2009 في هذا المجال سيرفع رهان الانتقال من مرحلة توفير فرص التعليم للجميع إلى ترسيخ ثقافة النجاح لدى الطالب والوصول إلى أعلى نسب النجاح مبرزا أن ذلك يستوجب تعبئة كافة الموارد البشرية وصولا إلى إرساء اقتصاد المعرفة لا سيما من خلال التركيز على مرحلة ما بعد الجامعة وانصهار خريجي الجامعة في الحياة العملية ومساهمتهم في المجهود الوطني للتنمية الشاملة. فالنجاح في الجامعة هو نجاح المستقبل ككل. وأشار إلى أن تحقيق ذلك يمرّ حتما عبر رفع جملة من التحديات على الصعيد الكمّي والنوعي :
فعلى المستوى الكمّي يتمثل ذلك في :
الوصول إلى 500 ألف طالب في حدود سنة 2009 مقابل 340 ألف حاليا وهو ما يعني ضرورة استيعاب 160 ألف طالب جديد خلال الخمس سنوات المقبلة مع إحداث شعب جديدة.
تخصيص ثلثي (3/2) مواطن الشغل المزمع إحداثها خلال الخمس سنوات القادمة لحاملي الشهادات الجامعية وهو ما يعني ما بين 45 و50 ألف خريج جامعي جديد في السنة.
تشريك القطاع الخاص في دعم مجهود الدولة في إحداث المشاريع والمؤسسات وتعبئة الموارد المالية لذلك.
إحداث جامعات جديدة في كافة جهات البلاد تساهم في دعم الحركية الاقتصادية فيها وحث المؤسسات الإقتصادية على استيعاب حاملي الشهادات والتأقلم مع تكوينهم.
ويترافق ذلك مع حركية هامة في إحداث شعب جامعية تستجيب لهذا التوجه الطموح ولحاجيات الاقتصاد من التخصصات الجديدة والواعدة.
وأمّا المستوى النوعي فيتمثل في :
تحقيق التجانس والتلاقي والتواصل مع مواصفات التعليم العالي مع الاتحاد الأوروبي من خلال مضاعفة عدد الشهادات المزدوجة بين جامعاتنا ومثيلاتها في الخارج ولا سيما في أوروبا قبل موفى سنة 2009.
توسيع وتنويع قاعدة الشعب الجامعية بالوصول إلى 1000 اختصاص سنة 2009 وهو ما يقارب المعدلات الأوروبية.
الرفع من نسب استيعاب المؤسسات الاقتصادية (17 % من خريجي الجامعات عن طريق سن حوافز وتشجيعات).
التركيز على إحداث الشعب الجامعية العلمية (50 ألف تسجيل في مجال الإعلامية ومضاعفة التكوين في التخصصات الواعدة في حدود 2009).
استكمال إرساء منظومة الجامعة الافتراضية سنة 2009.
التركيز على أهمية البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة من خلال تخصيص نسبة 1.25 % من الناتج الوطني الخام للبحث العلمي.
إحداث أقطاب تكنولوجية ومحاضن مشاريع في كافة الولايات وفتحها لخريجي الجامعات في إطار خطة وطنية لدعم الابتكار والإبداع وبرنامج متكامل للمؤسسات الاقتصادية تجعل الجامعة تساهم في خلق صناعات وتخصصات جديدة وفقا لحاجيات الاقتصاد الوطني.
وأكد الوزير على ضرورة تفتح الجامعة على المحيط ولا سيما في الجهات من خلال جعل الجامعة تسهم في الحركية الاقتصادية على الصعيد الجهوي ودعم دور خريجي الجامعات من أصيلي تلك المناطق في تحقيق هذا الهدف.
وأشار في هذا السياق إلى أن البرنامج الرئاسي يهدف إلى إحداث 70 ألف مؤسسة جديدة قبل موفى 2009 قصد استيعاب خريجي الجامعات والتشجيع على ذلك بإحداث صندوق المساعدة على إنطلاق المؤسسات وإعادة النظر في تمويل مخاطر إحداث الصناعات الجديدة.
جعل تونس مركز إشعاع دولي للخدمات عن طريق تخصيص 18 % من الناتج الوطني الخام لدعم الخدمات الواعدة.
دعم منظومة التعليم العالي الرقمي.
تمديد تأمين التغطية الصحية والاجتماعية للطلبة، سنة بعد تخرجهم، عن طريق تركيز مراكز طبية جامعة في كل جهة وهو ما يوفر مناخا جيّدا للطالب ما بعد التخرّج.
وأوضح السيد محمد رؤوف النجار وزير التربية والتكوين في محاضرته أن البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي يؤكد على ثقافة النجاح والتألق ويراهن على الناشئة والشباب وعلى نجاعة المؤسسة التربوية من خلال الانتقال من مرحلة تأمين المدرسة للجميع إلى مرحلة حق النجاح للجميع واستكمال إصلاح المنظومة التربوية وفق مقاربة استشرافية تأخذ في الاعتبار أن تأهيل الموارد البشرية هو أساس للتأهيل الشامل.

وأضاف أن برنامج الرئيس بن علي يرفع رهان تحقيق الجودة في المدرسة والقضاء سنة 2009 على ظاهرة الانقطاع المدرسي في المرحلة الابتدائية وكذلك التعميم الكامل للسنة التحضيرية قبل سنة 2009 لا سيما في الجهات الداخلية للبلاد وهو ما يجسم مبدأ تكافؤ الحق في التعليم والنجاح لكافة الأطفال وكذلك ديمقراطية التعليم والمدرسة للجميع والقطع مع نمط المدرسة الانتقائية والفشل المدرسي.
وأوضح أن البرنامج الرئاسي يجعل من التلميذ محور المنظومة التربية والعملية البيداغوجية من خلال تحسين ظروف الدراسة ولا سيما في المستوى الإبتدائي بما يضمن تأطيرا أفضل ومردودية أرفع خاصة بتوفير حاسوب بكل قسم في كافة مراحل التعليم.
وأشار من ناحية أخرى إلى أن هذا البرنامج يهدف إلى إعادة هيكلة التعليم الثانوي ولا سيما منظومة التوجيه بما يستجيب لطاقة استيعاب الجامعة والمحتوى النوعي الذي نطمح إليه.
وأوضح أن ذلك يمرّ حتما عن طريق تفتح المدرسة على محيطها ومساهمة الجهات في تأهيل المؤسسات التعليمية وفقا لحاجياتها التنموية. وأكد في هذا السياق على تفعيل دور الولي وربطه بمحيط المدرسة عن طريق إرساء قواعد جديدة للحوار والتواصل لخلق مناخ سليم يكون له تأثير إيجابي ومباشر على المدرسة بما يؤهلها للانخراط في مجتمع المعرفة.
وقد تركز الحوار الذي أعقب هذه التدخلات على إبراز البعد الاستشرافي في سياسة الرئيس زين العابدين بن علي ومراهنته على التعليم في مختلف مراحله وعلى الناشئة التي هي عماد المستقبل وعماد تونس الغد وعلى أن البرنامج الإنتخابي للرئيس بن علي هو مواصلة واستمرار لفكر وتوجهات وفلسفة متكاملة الأبعاد، تجسّمت من خلال حرص رئاسي على رفع رهانات عدة تؤمّن انصهار تونس في مجتمع المعرفة والاقتصاد المعولم من خلال التوظيف الأمثل لمواردها البشرية.