منابر
الحوار

منابر الحوار

جهاز مصرفي ومالي متطوّر وتوجّه نحو التحرير الكامل للدينار

تواصلت يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2004 منابر الحوار لشرح مضامين البرنامج الإنتخابي للرئيس زين العابدين بن علي لسنة 2004.

وقد خصص المنبر الثاني للبند السابع من برنامج الرئيس بن علي والذي يتعلق بـمحور "جهازمصرفي ومالي متطوّر وتوجّه نحو التحرير الكامل للدينار" وقد أشرف عليه السيد توفيق بكار، عضو اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي ومحافظ البنك المركزي التونسي. وكذلك البند السادس المتصل بمحور "نموّ أسرع واندماج أكبر في اقتصاد معولم" أشرف عليه السيد محمد النوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي.

وفي مستهل مداخلته أكد السيد توفيق بكا ر ، على أن برنامج الرئيس زين العابدين بن علي للمرحلة الخماسية 2004- 2009 يؤسس لمراحل موالية ويجسّد بعد النظر في التمشي التنموي كما يتوجه إلى كافة الفئات والشرائح الإجتماعية. ومن هذا المنطلق فهو برنامج شامل ومتكامل العناصر

وشدّد محافظ البنك المركزي في هذا السياق على المقوّمات الموضوعية المتوفرة في تونس والتي ستساهم في تحقيق القفزة النوعية التي ستمكنها من الالتحاق بالدول المتقدّمة من خلال بناء اقتصاد متماسك يستند على التكنولوجيا والبحث العلمي، مبرزا الأولويات الوطنية الكبرى التي تضمنها البرنامج الرئاسي ومنها إحداث المؤسسات والمشاريع القادرة على توفير مواطن الشغل ومراكز الأعمال بالجهات ومراكز البحث.

كما تطرّق إلى خصوصية الاقتصاد التونسي الذي يعتمد على عنصري المعرفة والتكنولوجيا، وإلى التطوّر الذي شهده منذ التغيير، مؤكدا على القوانين والإجراءات التي اتخذت في المجالين المصرفي والجمركي لا سيما قانون 2001 المتعلق بمؤسسات القرض.

وتعرّض السيد توفيق بكار إلى الإجراءات التي اتخذت لدعم مسار التخصيص والتفويت في البنوك والمتعلقة أساسا بالمساهمة في رأس المال، وإلى عمليات التحديث والتعصير التي يشهدها الجهاز المصرفي خاصة تركيز برنامج للمقاصة الإكترونية وتحسين مؤهلات الموارد البشرية والشروع في اعتماد التكنولوجيا الدقيقة في العمليات البنكية التي ستشمل إصدار البطاقات الذكية.

وتدعيما لنسق النمو الذي يشهده هذا الجهاز بفضل الاختيارات الرائدة للرئيس زين العابدين بن علي ومن أجل أن يواكب المسيرة الشاملة التي تشهدها تونس العهد الجديد وتطوّر هذا القطاع إقليميا ودوليا، تحرص تونس على تدعيم هذا الجهاز وتحديثه، في نطاق استشراف آفاق هذا القطاع ومن أجل تحقيق الأهداف المنشودة التي تضمنها البرنامج الرئاسي. وأشار محافظ البنك المركزي إلى أنه سيتم الحرص على :

ـ تجاوز الوظائف التقليدية للمؤسسات البنكية.

- تعصير طرق إسداء الخدمات للحريف.

- وضع برامج مركزية للمعلومات المتعلقة بأنشطة البنوك.

- الدعوة للدراسة المعمقة للمشاريع من قبل المؤسسات البنكية.

- تطوير مجال التقنيات والدفع الالكتروني.

- اصدارأكثر من 3 ملايين بطاقة الكترونية مع حلول سنة 2009.

- إصدار بطاقة دفع خاصة بمنحة السفر.

- دعم الدفع الإلكتروني في المعاملات التجارية.

- تعزيز إحكام تقييم المخاطر.

كما أبرز السيد توفيق بكار المراحل والخطوات التي تمّ قطعها منذ التغيير مؤكدا على التوجه الاستراتيجي في اختيارات الرئيس بن علي من خلال الإجراءات الجوهرية في :

•  الإصلاح الهيكلي، سنة 1987.

•  التحويل الجاري للدينار، سنة 1993.

وقد رافق هذه الإصلاحات تحكم في التوازنات المالية.

كما شدّد محافظ البنك المركزي على ما تنعم به تونس العهد الجديد من استقرار سياسي وتنمية شاملة وتوازن في ظروف عالمية متغيّرة، مبرزا الرؤية المتبصرة والاستشرافية
للرئيس بخصوص التوجه نحو التحرير الكامل للدينار حيث سيمكن هذا الاختيار من :

ـ دعم المؤسسات التونسية للتمكن من المنافسة وحفزها على التصدير.

ـ مزيد استقطاب الاستثمار الخارجي.

ـ تعزيز ثقة المتعاملين الاقتصاديين.

ومن أجل تكريس اختيار تأسيس الاقتصاد الجديد الضامن للاندماج والانخراط في العولمة، أفاد محافظ البنك المركزي أنه تنفيذا لبرنامج رئيس الجمهورية سوف يتم :

ـ تمكين المؤسسة من حرية تعبئة الموارد المالية بالعملة الأجنبية.

ـ مضاعفة منحة السفر لرجال الأعمال.

كما سيتم تمكين فئات جديدة من مسدي الخدمات من الانتفاع بحسابات من العملة الأجنبية، على غرار الأطباء والمحامين وكذلك السماح بفتح مكاتب صرف والترفيع في المنح الخاصة بالدراسة والتداوي بالخارج.

وعلى صعيد آخر ولدى تطرقه إلى مضامين البند السادس من البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي تحت محور "نمو أسرع واندماج أكبر في اقتصاد معولم" أكد السيد محمد النوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي على الترابط الوثيق بين البعد المالي والمصرفي وتكريس التوجه الإصلاحي في المجال الاقتصادي الذي انطلق منذ التحول وتحقق طيلة التسعينات من القرن الماضي وتعزز خلال المدّة الرئاسية

1999-2004 وكان الهدف منه تمتين الاستقرار للإطار العام للاقتصاد الوطني وإعادة التوازنات المالية. حيث تمّ الشروع في ادماج الاقتصاد التونسي في محيطه الإقليمي والدولي.

كما تمت إعادة توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص وانضمت تونس إلى المنظمة العالمية للتجارة كما تم التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وقد مكنت هذه الإصلاحات والإجراءات الرئاسية من دفع نسق الاستثمار الخاص ودعم التصدير الذي أصبح المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي إلى جانب مزيد استقطاب الاستثمار الخارجي كمصدر هام لتمويل الاقتصاد.

وأبرز السيد النوري الجويني الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها الاندماج في المنظومة المالية العالمية اعتبارا لمحدودية السوق المالية الداخلية، وهو ما مكّن الدولة من مضاعفة نسب النمو 5 مرات منذ التحوّل كما تطوّر مستوى الدخل الفردي 3 مرات ونصف وكذلك التحكم في النمو الديمغرافي.

وقد انعكس ذلك على تحسين ظروف العيش وتقليص نسبة الفقر وإرساء سياسة اجتماعية هدفها ضمان كرامة الفرد وتوفير فرص أكثر للمساهمة في العمل الإنمائي وخلق الثروة وحسن توزيعها.

وأكد وزير التنمية والتعاون الدولي أن هذه الانجازات تحققت دون المساس بسلامة التوازنات المالية رغم صعوبات الظروف في المحيط الإقليمي والدولي.

وأبرز أن البرنامج المستقبلي للرئيس بن علي يؤسس لمرحلة جديدة من مسار الانماء الاقتصادي والاجتماعي متعدد الأبعاد بما يستجيب لتطلعات تونس في التدرّج قصد اللحاق بالدول المتقدمة وتحسين معدلات النمو وإيجاد فرص أكثر للعمل ولا سيما لحاملي الشهادات العليا والمثابرة باتجاه تحقيق نسب أرفع من النمو يتجاوز 5.3 % سنويا وهو يكتسي طابع الرهان ومواجهة جملة من التحديات يفرضها مسار التفتح الاقتصادي على السوق الدولية وتواصل توسع الاتحاد الأوروبي ومواصلة تحرير قطاع الخدمات وتعميق مسار الإصلاحات الاقتصادية في بعدها الشمولي وفق مقاربة واقعية تفتح آفاقا جديدة للارتقاء بتونس إلى مصاف الدول المتقدمة.

كما أوضح أن البند السادس من البرنامج الرئاسي يهدف إلى مزيد ملاءمة مجهود التنمية مع متطلبات المرحلة القادمة وفق التوجهات الأربعة توجهات الأساسية التالية :

* التوجه الأول :

ـ مزيد تحرير الاقتصاد الوطني وادماجه في السوق العالمية وتحرير الواردات ومواصلة الأشواط التي تم قطعها في هذا الاتجاه من خلال إقامة مناطق حرة مع الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الشقيقة والصديقة. وقد تمكنت تونس بفضل هذه الإصلاحات من استقطاب أكبر للاستثمار الخارجي بوصفه عاملا أساسيا لادماج الاقتصاد الوطني في الدورة العالمية مع التركيز على فتح باب الاستثمار الخارجي أمام المؤسسة التونسية مما يسمح لها من تعبئة موارد مالية خارجية ويدعم تأقلمها مع التحوّلات وتوسع ظاهرة العولمة.

ـ مواصلة التفتح على التكتلات الاقتصادية في العالم التي تتنامى بسرعة مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي أمضى اتفاقيات تبادل حر مع أكثر من 120 دولة في المنطقة المتوسطية ومختلف القارات وهو ما يستوجب تعميق مسار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومزيد ادماج الاقتصاد التونسي في هذا الفضاء الموسع مع الأخذ في الاعتبار :

- متطلبات السوق الأوروبية في مجال تحسين طرق التصرّف داخل المؤسسة التونسية ودعم قدرتها التنافسية وتخفيف الأعباء الجبائية عنها.

ـ دعم دور القطاع الخاص.

ـ التدرّج نحو التحرير الكامل للدينار.

ـ مواصلة تحرير التجارة الخارجية.

* التوجه الثاني :

ـ تدعيم تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال تعميق ادماجه في المحيط العالمي والاستعداد لمواجهة انعكاسات التحولات المتسارعة واشتداد المنافسة وهو ما يستوجب مواصلة تحسين أداء الاقتصاد التونسي بما يحفز ثقة المستثمر الأجنبي والوطني.

ـ تطوير الانتاجية والانصهار في اقتصاد المعرفة وتحسين البنية التحتية التكنولوجية باعتبارها من الشروط الأساسية لتحقيق تنافسية أعلى للاقتصاد.

* التوجه الثالث :

- تحسين مناخ الأعمال بوصفه شرطا لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد وتعزيز جاذبيته للاستثمار الأجنبي لا سيما من خلال توفير إطار قانوني ملائم وإرساء بنية أساسية لتنقل السلع وتراسل المعطيات وتطوير إداء الإدارة وتقريب خدماتها من المؤسسة والقطاع الخاص بهدف المساهمة في الرفع من انتاجيتها.

* التوجه الرابع :

- تحقيق نسبة نمو أسرع وأعلى لإحداث مواطن التشغيل قصد الاستجابة لطلبات العمل الإضافية والمهن الجديدة وإيلاء الأولوية لحاملي الشهادات العليا باتجاه تقليص معدلات البطالة التي وصلت سنة 2004 نسبة 13.9 % .

- التشجبع على بعث المؤسسات.

- تحسين متوسط الدخل الفردي والذي يعتبر من الأهداف الأساسية للبرنامج الرئاسي المستقبلي ليصل إلى 5 آلاف دينار سنة 2009 وكذلك الترفيع في نسبة النمو بنقطة.

وتستدعي هذه التوجهات الرئاسية والطموحة إرساء خطة شاملة تهدف إلى الوصول إلى مزيد تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني ودعم قطاع الخدمات والأنشطة المتجددة والجديدة ومجالات الفلاحة والسياحة والنسيج مع تأكد زيادة مساهمة القطاع الخاص في مجهود التنمية إلى حدود 60 % والعمل على جعل تونس مركزا اقليميا ودوليا للخدمات.