تواصلت مساء الأربعاء 13 أكتوبر 2004 في مقر الحملة الإنتخابية للرئيس بن علي منابر الحوار الفكرية بهدف توضيح مضامين البرنامج الإنتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي.
 المحور الأول : "التشغيل أولويتي دائما" التشغيل هو العمود الفقري لكل السياسات القطاعية وأكد السيد الشاذلي العروسي منسق الحملة الإنتخابية للرئيس بن علي ووزير التشغيل لدى تناوله مضامين المحور الأول من البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي "التشغيل أولويتي دائما" أن ذلك يكرس تواصل استراتيجية متكاملة وفكر إصلاحي يعتمد على ضمان أحد المقوّمات الأساسية لحقوق الإنسان التي آمن بها الرئيس زين العابدين بن علي منذ التحوّل وهو تأمين الشغل لكل مواطن. وأبرز أن الرئيس بن علي أوفى بكل ما وعد به في برنامجه المستقبلي سنة 1999، فقد مكن تونس من أن تدخل القرن الجديد وقد توفقت إلى تحقيق مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية في مجال التشغيلية وأصبحت تتبوّأ، بفضل السياسة الاستشرافية للرئيس وبعد نظره، صدارة البلدان النامية. وقد ترافق ذلك في انسجام وتناغم كاملين مع ما وصلت إليه المؤسسة الإقتصادية من قدرة تنافسية وانفتاح الاقتصاد الوطني على الاقتصاد العالمي والشراكة في الفضاء الأورومتوسطي وهو ما يؤكد صواب الفكر والتوجّه الاستراتيجي للرئيس بن علي. واضاف أن رهان الرئيس يهدف إلى الاستجابة لارتفاع الطلب على التشغيل الذي يتجاوز 83 ألف في السنة وعلى امتداد السنوات الخمس القادمة ولا سيما الاستجابة إلى مرحلة تحد كبير يتمثل في الانتقال من مرحلة الضغط الكمي على السوق الشغل إلى الضغط النوعي بفعل التغيير الجذري الذي تشهده تركيبة الوافدين على السوق الشغل حيث لم يعد الاقتصاد يعتمد على اليد العاملة غير المؤهلة بل أكثر فأكثر وبصفة تدريجية على حاملي الشهادات العليا وفي مختلف التخصصات التكنولوجية الدقيقة.. وأشار في هذا السياق إلى أن هذه النوعية الجديدة للقادمين على سوق الشغل هي حاليا 40 % من حاملي الشهادات وستتطوّر لتبلغ قرابة 60 % في الخمس سنوات القادمة. واضاف أن ذلك هو نتيجة منطقية جاءت في البرنامج الاستشرافي لسنة 1999 بفعل الأهمية المتزايدة لمكانة البحث العلمي في الاقتصاد وقدرة الذكاء التونسي على الخلق والإبداع. وبيّن أنه وفقا لهذه المنهجية جعل الرئيس بن علي التشغيل أولويته المطلقة والدائمة. واختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن البرنامج الرئاسي يجعل من التشغيل العمود الفقري للسياسة الاجتماعية للبلاد ويشمل كافة القطاعات الاقتصادية والانتاجية بصفة أفقية مع الحرص على الاستجابة إلى الهيكلة الجديدة لسوق التشغيل والتصنيع الجديد والشراكة الفاعلة بين الجامعة والمؤسسة ومحاضن المشاريع والأقطاب التكنولوجية التي تشمل تدريجيا كافة جهات الوطن.
المحور الثالث
"بحث وتجديد لرفع التحديات
توظيف البحث العلمي لإنتاج المعرفة"
وأبرز الدكتور الصادق القربي، كاتب الدولة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا المكلف بالبحث العلمي والتكنولوجيا في تدخله حول المحور الثالث "بحث وتجديد لرفع التحديات القادمة" شمولية البرنامج الرئاسي الريادي وما تصمنه من أفكار وأهداف تتمحور حول الإنسان التونسي وتركيز جمهورية الغد التي تعتمد على الإبداع والمعرفة وتثمين الذكاء.
وأكد أن تونس العهد الجديد اختارت الاندماج في مسار العولمة الذي شهد في السنوات الأخيرة تطورات متسارعة، ومرور المجتمعات من مرحلة الاقتصاد الفلاحي إلى مرحلة الاقتصاد الصناعي ومن ثمة إلى اقتصاد الذكاء القائم اليوم على إنتاج المعرفة ممّا يتطلب توفير المهارات والقدرة على الابتكار والخلق وخاصة وأن تونس لها تقاليد في تنمية الموارد البشرية.
وشدّد على أن تونس قادرة على أن تتبوّأ مكانها وسط القرية الكونية التي لا مكان فيها إلاّ للأكثر ذكاء، مبيّنا أن بلادنا راهنت منذ التغيير على الاستثمار في المعرفة وعلى رفع التحدّي بالانضمام إلى كوكبة البلدان الراقية.
وأكد أن البحث العلمي والتكنولوجي قطاع واعد من حيث التشغيلية والقدرة على استيعاب الآلاف من حاملي الشهادات العليا فضلا عن تأطير الطلبة في مجال البحث العلمي وكسب رهانات التجديد والانخراط في اقتصاد المعرفة والمساهمة في الرفع من نسق إحداث المؤسسات الجديدة والمجددة انطلاقا من تثمين نتائج البحوث العلمية.
وبيّن أن منظومة البحث العلمي هي منظومة متكاملة مبرزا ما تحقق من إنجازات خاصة من خلال ضبط الأولويات الوطنية والموارد الضرورية لتجسيمها وتكثيف التعاون الدولي وتأمين المتابعة والتقييم والتجديد التكنولوجي.
وأوضح أن تونس نجحت في تحقيق ما جاء به البرنامج الرئاسي ( 99 ) من تخصيص لنسبة 1 % من الناتج الداخلي الخام للبحث العلمي ويراهن الرئيس بن علي مستقبلا على هذا القطاع بتخصيص نسبة 1.25 % سنة 2009 لهذا المجال الحيوي مشيرا إلى أنه يوجد حاليا في تونس 27 مركزا عموميا للبحث و130 مخبرا و560 وحدة بحث فضلا عن تواجد 20 ألف باحث من بينهم 40 % من النساء أي ما يعادل 11500 باحث بكامل الوقت يعني 3.5 باحث لكل 1000 ناشط مبرزا أن هذه النسب تعادل مثيلاتها في دول أوروبية مثل البرتغال واليونان وتتجاوز النسب المحققة في البلدان الإفريقية كما أشار إلى أن هناك 16 مدرسة دكتورا بها 20 ألف طالب في المرحلة الثالثة منهم 3000 في مرحلة الدكتورا. وأن مخابر البحث العلمي تتوزّع على كل القطاعات وفي كافة الجهات.
وفي ما يتعلق بالاعتمادات المخصصة للبحث العلمي والتكنولوجيا، أشار إلى أنها بلغت 350 مليون دينار سنة 2004 ومن المنتظر أن تتطوّر إلى 395 مليون دينا سنة 2005 لترتفع إلى 650 مليون دينار سنة 2009 كما بيّن أنه تنفيذا لما أذن به سيادة الرئيس وقع ربط شبكة شبكات البحث العلمي بشبكة GEANT للاتحاد الأوروبي وإحداث المكتبة الافتراضية التي أصبحت واقعا ملموسا وتشتمل على 5060 دورية إلكترونية إلى جانب المخطط المديري للإعلامية وإحداث بنوك معلومات حول الباحثين والتجهيزات العلمية.
وأضاف أنه تم تركيز هياكل للإشراف والتقييم في مجال البحث العلمي وهياكل استشارية وهياكل للمتابعة.
وفي مجال تركيز الأقطاب التكنولوجية فقد أقرّ البرنامج الرئاسي لسنة 1999 إحداث قطب كل سنة وقد نجح الرئيس بن علي في ذلك حيث شرع في إنجاز 6 أقطاب من جملة 13 قطبا تمّت برمجتها وإيمانا منه بأهمية اقتصاد المعرفة أذن سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في برنامجه لتونس الغد بإحداث محضنة أو قطب تكنولوجي عن كل جهة سنة 2009 .
وبيّن أن هناك خطة لدعم الشراكة بين المؤسسات الصناعية ومنظومة البحث تعتمد بالأساس على :
تخصيص منحة الاستثمار في البحث التنموي ؛
البرنامج الوطني للبحث والتجديد ؛
البرامج الالافية للبحث ؛
تفرغ وتنقل الباحثين لبعث مشاريع مجدّدة.
أمّا بالنسبة للرهانات المستقبلية لهذا القطاع فتتمثل في :
الاستجابة للحاجيات المتزايدة للتأطير والبحث بالمؤسسات من 11500 إلى 19400 كامل الوقت يعني من 3.26 لكل 1000 ناشط إلى 4.8 سنة 2010 .
دفع التجديد التكنولوجي للرفع من القدرة التنافسية للمنشآت الاقتصادية .
إحداث أكبر عدد ممكن من فرص التشغيل.
المشاركة في الرفع من نسق إحداث المؤسسات باستغلال البراءات.
الانخراط في منظومة الاقتصاد اللامادية وتطوير تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
العمل على تثمين المجهود الوطني ودعمه وتوجيه البحوث عن الأولويات الوطنية وحاجيات الاقتصاد في نطاق شراكة بين منظومة البحث والمحيط الاقتصادي.
مزيد تفعيل دور الكفاءات التونسية بالخارج كما جاء في البرنامج الرئاسي.
استغلال فرص التعاون الدولي.
تفعيل دور القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي وإنجاز الأقطاب التكنولوجية.
تحفيز الباحثين على مزيد تسجيل البراءات واعتبار هذا الإنجاز في سلّم الترقيات.
العمل على دعم الهياكل الوسيطة وفي مقدكتها المراكز الفنية التي تعتبر القلب النابض للمنظومة.
مواصلة تعزيز القدرة البشرية على التجديد من 5.9 ‰ لى 11 ‰ سنة 2009 كما جاء ذلك في برنامج الرئيس بن علي .
دعم القدرة في التحليل والمطابقة .
العمل على تحسين جودة المنتوج الفلاحي بالتصدّي للآفات والبحث عن أنواغ جديدة للزراعات.
مزيد تركيز محاضن المؤسسات والأقطاب التكنولوجية .
مواصلة تركيز المنظومة : شبكات الامتياز – مرصد وطني للعلوم والتكنولوجيا.
تدعيم الإعلام العلمي
وأكد كاتب الدولة أن هدف سيادة الرئيس أن يكون البحث العلمي في مقدمة كسب الرهانات القادمة – أن يعاضد مجهود الدولة في إرساء آليات للعيش الكريم أن يساهم في تحقيق طموحات كل التونسيين نحو جمهورية الغد، جمهورية الذكاء والمعرفة والعمل والابتكار والتجديد .
المحور الخامس : "أرضية ملائمة لبناء اقتصاد المعرفة "
تحويل تونس إلى قطب إقليمي للأنشطة الواعدة
وأكد السيد منتصر وايلي كاتب الدولة لدى وزير تكنولوجيات الاتصال والنقل المكلف بالإعلامية والانترنات خلال تطرّقه للمحور الخامس من البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي : " أرضية ملائمة لبناء اقتصاد المعرف ة" أن هذا البرنامج جاء لبناء تونس الغد وهو برنامج سيجسّم تبوّأ تونس مكانة متقدّمة من خلا ل ما تضمنه من إجراءات طموحة تنبني على أسس ثابتة مستمدّة من الخيارات الرائدة التي تحققت على امتداد 17 سنة من الإصلاح والبناء .
وأشار إلى أن إفراد الرئيس بن علي لمحور خاص في برنامجه الانتخابي لهذا المجال يأتي في إطار نظرة شمولية تؤسس لمحيط متكامل لدعم بناء اقتصاد المعرفة ، خصّص لها الرئيس بن علي ثلث الإجراءات التي تخللها برنامجه ، مبرزا أن بناء الأرضية الملائمة لهذا الاقتصاد ترتكز على 3 عناصر هي: البنية التحتية الاتصالية ودعم النفاذ إليها من قبل الجميع وكذلك النسيج المؤسساتي والجمعياتي .
واستعرض في هذا السياق ما توفر لتونس من بنية تحتية اتصالية متطوّرة بفضل ال مشاريع التي تم إنجازها و ك ذلك بفضل فتح هذا القطاع أمام الاستثمار الخاص ودخول مشغلين خواص في مجال الهاتف الجوّال وتراسل المعطيات. وأبرز أن الرئيس بن علي لم يكتف بذلك بل اقرّ مضاعفة التغطية الهاتفية لتبلغ نسبة 80% سنة 2009 فضلا عن تدعيم طاقة الربط العالمية للشبكة الالكترونية .
وتطرّق السيد كاتب الدولة إلى مزيد دعم النفاذ إلى شبكة الانترنات مشيرا إلى أن الإجراءات التي أقرها الرئيس بن علي ستحقق نقلة نوعية للحاق بمصاف البلدان المتقدّمة من خلال التوجه نحو مضاعفة المخزون الوطني من الحواسيب للوصول إلى مليون حاسوب مع موفى سنة 2009 والتعميم التدريجي للسعة العالية عبر نظام للمشتركين في شبكة الانترنات .
وأشار إلى رهان الرئيس بن علي للترفيع في نسبة تغطية المراكز العمومية للانترنات لتبلغ مركزا في كل قرية قبل موفى 2009 وكذلك دعم انخراط المواطن التونسي في مجتمع المعرفة من خلال منح كل مواطن فرصة الحصول على عنوان الكتروني .
وأبرز أن هذه الإجراءات تأتي لدعم المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال ولا سيما التخفيضات المتتالية لكلفة الربط بالانترنات وإقرار اشتراك جزافي للنفاذ العائلي وإرساء مشروع ا لحاسوب العائلي .
ثم استعرض الإجراءات التي جاءت في البرنامج الرئاسي لدعم النسيج المؤسساتي والجمعياتي في إطار تركيز الأرضية الملائمة لبناء اقتصاد المعرفة ، مبرزا أن قرار الرئيس بن علي تخصيص منحة في حدود 50% من الكلفة لكل شاب يبعث مشروعا في مجال تكنولوجيات الاتصال من شأنه أن يدعم بعث المؤسسات وإحداث مواطن شغل في مجال اقتصاد المعرفة وهو بذلك يراهن على الذكاء التونسي وقدرته على الانخراط في المجالات الواعدة . وأبرز من جهة أخرى أن هذه الإجراءات تأتي لدعم التشج ي عات التي أقرها الرئيس بن علي لفائدة النسيج المؤسساتي لا سيما إحداث أقطاب تكنولوجية ومحاضن مؤسسات وكذلك فضاءات للعمل عن بعد ساهمت في مزيد تصدير الذكاء التونسي .
وأضاف أنه في إطار حرص سيادة الرئيس على تشريك مختلف مكوّنات المجتمع بما فيها المجتمع المدني في بناء تونس الغد، أقر سيادته تفعيل دور الجمعيات في نشر ثقافة مجتمع المعرفة وتشجيع إحداث جمعيات ل نشر الثقافة الرقمية في كل ولاية مع تمكينها من منحة بقيمة 5000 دينار لإنجاز مواقع واب .
و أفاد أن جملة هذه الإجراءات ستجعل من تونس قطبا إقليميا للأنشطة الواعدة في إطار اقتصاد المعرفة ومجتمع المعرفة مبرزا أن استضافة تونس للمرحلة الثانية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في شهر نوفمبر 2005 جاء ليؤكد المكانة التي تحظى بها تونس في هذا المجال . |