|
تواصلت مساء السبت 16 أكتوبر 2004 في مقر الحملة الانتخابية الرئاسية منابر الحوار لشرح مضامين البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي.
المحور الثاني عشر : "مقاربة متجددة للتضامن "
أوضح السيد الشاذلي النفاتي، عضو الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي ووزير الشؤون الاجتماعية والتضامن لدى تناوله لهذا البند أن المتأمل في الـ21 محورا للبرنامج الانتخابي للرئيس بن علي يتبين له بكل وضوح شمولية عناصره وأهمية الأهداف والبرامج المرسومة في إطار نظرة إنسانية رائدة بوصفه برنامجا طموحا موجها لجميع الفئات، يعزز مكاسب الطبقة الوسطى في المجتمع ويدعم الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية، ويعزز مكانة التضامن.

وأبرز أنه بالإضافة إلى النقطة 12، ورد موضوع التضامن في أكثر من محور : * التضامن من أجل كسب رهان التشغيل،
* التضامن من أجل الارتقاء بالجهة إلى مستوى القطب التنموي النشيط،
* التضامن من أجل نوعية أفضل لمقومات العيش،
* التضامن من أجل دخل أرفع للمواطن.
كل ذلك في إطار مقاربة متجددة للتضامن بين كافة أبناء تونس، لا مكان فيها للإقصاء والتهميش.
وتطرق الوزير إلى موضوع التضامن في فكر الرئيس بن علي ومقاربته المتجددة له من خلال 4 جوانب.
الجانب الأول : التضامن قيمة حضارية
أبرز أن الرئيس بن علي بادر منذ التحوّل بالقيام بمصالحة وطنية شاملة لإعادة الثقة في النفوس وفي المستقبل، تتمثل في قيمة التضامن الذي عرّف الرئيس بن علي مفهومه كما يلي : "إن التضامن واجب إنساني نبيل وهو من القيم الجوهرية المشتركة التي قامت عليها كافة الثقافات والحضارات ودعت إليها كل الأديان". ويتجلى ذلك في قربه من الفئات الضعيفة وعطفه عليها والإنصات لمشاغلها وحرصه الشديد على إحاطتها بكل أسباب العناية والرعاية والاستجابة لتطلعاتها وكذلك في الزيارات الرئاسية الفجئية المتتالية والمتواصلة لكل من المعهد الوطني لرعاية الطفولة ومراكز المسنين والمعاقين والمناطق المنعزلة والضعيفة.
وأوضح أنه من هذا المنطلق فان البعد الاجتماعي التضامني يشكل أحد الركائز الأساسية لسياسة الرئيس بن علي الذي عمل على تكريس مبدأ التلازم بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي للتنمية بما أضفى على مسيرتنا التنموية صبغتي التوازن والشمولية.
وشدد الوزيرعلى أن مفهوم التضامن في تونس هو قيمة أخلاقية وحضارية وحقا من حقوق الإنسان في مفهومها الشامل والمتكامل، لذا عمل الرئيس بن علي على إذكاء روح التضامن فكرا وسلوكا حتى يكون العمل التنموي إنساني الأبعاد ضمانا لدوام التكاتف والتآزر.
وأضاف أنه بفضل هذه الآليات الرائدة التي أحدثها الرئيس بن علي تكرّس في تونس مفهوم "التنمية المتضامنة" تحقيقا للتنمية الذاتية من خلال مساعدة الفئات المستهدفة مبرزا النجاح الذي حققته هذه الآليات ولاسيما صندوق التضامن الوطني، في تعزيز الإشعاع الدولي لتونس التي اضطلعت بدور ريادي هام في جعل التضامن قيمة أساسية في العلاقات الدولية وذلك من خلال المبادرة الرائدة التي أطلقها الرئيس بن علي المتمثلة في إحداث الصندوق العالمي للتضامن الذي أصبح اليوم هيكلا أمميا بعدما حظي بمصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع.
الجانب الثاني : التضامن كتمش سياسي
ذكر الوزير أن حركة التغيير والإصلاح في تونس انبنت على بلوغ هدف أساسي جامع يتمثل في تحقيق التنمية الشاملة، بالإنسان ومن أجله. لذلك انتهجت بلادنا تمشيا متميزا يجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي كمقومين مترابطين لا نجاح لأحدهما إلا بالآخر باعتبارهما طرفي معادلة التنمية.
وبين الوزير أن الرئيس بن علي جعل، من خلال الإصلاح الدستوري، من التضامن قيمة من القيم الأساسية للنظام الجمهوري وأدرجها بنص الدستور بما يجعله عنصرا مميزا من عناصر الهوية والمواطنة.
وأضاف الوزير أن الرئيس بن علي أكد مجددا في برنامجه الانتخابي لتونس الغد "أن التضامن في رؤيتنا قيمة حضارية وأخلاقية وهو في ذات الوقت رباط اجتماعي" وقطع على نفسه وعدا بمواصلة دعم المنهاج التضامني"... لتكون الفترة المقبلة فترة تفعيل الشراكة مع المجتمع المدني في هذا المجال، ولتدعيم دور التضامن في تحقيق الاستقرار وتثبيت أركان التنمية الشاملة والمستديمة".
وذكر الوزير أن تحقيق كرامة المواطن ومفهوم حقوق الإنسان والبعد التضامني لسياسة الرئيس بن علي تخطت مرحلة القيم الفلسفية النظرية والسياسية المجردة لتصبح في تونس واقعا ملموسا له نجاحات مادية تتجلى بالأساس فيما يلي :
تطور مؤشرات الرقي الاجتماعي،
توسيع الطبقة الوسطى التي تشكل عاملا أساسيا للاستقرار السياسي،
مناخ الأمن والأمان الذي تنعم به تونس اليوم،
وأكد أن سيادة الرئيس بن علي وضع التضامن في إطار مقاربة متجددة، مشيرا إلى أن البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي ركزعلى ضرورة تفعيل الشراكة مع المجتمع المدني في مجال التضامن وكذلك تطوير دور النسيج الجمعياتي كما ونوعا وتوسيعه ليشمل مختلف المناطق والجهات.
الجانب الثالث : التضامن كرافد للتنمية
ذكر الوزير أن التضامن في تونس أصبح اليوم من الروافد الأساسية للعمل الإنمائي خاصة في ظل الاقتصاد المعولم ويدعم من جهة أخرى تدخل الدولة لتطويق الانعكاسات السلبية للعولمة سواء كان ذلك عن طريق التحويلات الاجتماعية وشبكة الوقاية الاجتماعية أو عبر البرامج المباشرة وغير المباشرة لمساعدة الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية.
وقد شهد تفعيل مفهوم التضامن في مقاربة الرئيس زين العابدين بن علي تطورا مرحليا كالآتي :
مرحلة أولى : تجذير قيم التضامن.
مرحلة ثانية : التضامن دافع لرفع نسق الإنتاج، واستقطاب الإستثمار ولاسيما الأجنبي منه، ودفع التشغيل وتدعيم التنمية الجهوية.
وبخصوص التحويلات الاجتماعية باعتبارها أداة هامة في تجسيم التضامن أوضح الوزير أنها حظيت بعناية قصوى ليتضاعف حجمها أكثر من أربع مرات منذ التغيير ولتناهز نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي حوالي %20 حاليا. وبذلك أصبح التحويل الاجتماعي لكل أسرة يقدر شهريا بمبلغ يفوق الأجر الأدنى. وتطورت نسبة التحويلات والمصاريف الاجتماعية لتبلغ حاليا %53,5 من ميزانية الدولة.
الجانب الرابع : التضامن عماد للسياسة الاجتماعية
أكد الوزير على أن البعد التضامني حاضر وبقوة في كل مكونات السياسة الاجتماعية ومجالات تدخلها ولا سيما في مجالات :
ـ الشغل والعلاقات المهنية
ـ الضمان الاجتماعي ومنظومة التغطية الاجتماعية التي تعد من مكاسب ومفاخر تونس العهد الجديد.
ـ إصلاح نظام التأمين على المرض.
ـ منظومة الإحاطة الاجتماعية بالعملة المسرحين من الشغل لأسباب اقتصادية بفضل الآلية الجديدة وهي "عقد إعادة الإدماج في الحياة المهنية".
ـ النهوض الاجتماعي لحماية الفئات ذات الحاجيات الخصوصية والتهميش.
وشدد الوزير على الدور الذي يقوم به المجتمع المدني بمختلف مكوناته بوصفه يمثل خير رافد لبرامج الدولة، حيث يتكامل عمل الهياكل الحكومية مع مجهود المنظمات والجمعيات ذات الصبغة الاجتماعية والتضامنية.
وذكر الوزير أن سياسة الإحاطة بالتونسيين بالخارج ترتكز أيضا وبالأساس على التضامن، فالوطن متضامن مع الجالية يحافظ على حقوقها ويرعى مصالحها ببلدان الإقامة ويقوي صلاتها بالوطن.
وأضاف أنه سيتجه السعي في إطارهذه المقاربة المتجددة للتضامن إلى :
* تحديث وتطوير أساليب الإحاطة بالفئات ذات الاحتياجات الخصوصية.
* تجسيم قرار الرئيس بن علي بإصدار قانون توجيهي جديد للنهوض بالاشخاص حاملي الإعاقة وحمايتهم ومساعدتهم على الاندماج في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
* مواصلة العناية بالفئات الهشة كالمسنين لاسيما بتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لفائدتهم وتدعيم محيطهم الأسري وحفز مهن الجوار المتصلة بالعناية بهم (كأعوان الرعاية بالبيت).
* وضع خطة عشرية للمسنين ستمثل إطارا توجيهيا للسياسة المستقبلية في هذا المجال.
* تعزيز المكاسب التي تحققت في مجال تعليم الكبار وتحقيق الهدف الرئاسي الطموح المتمثل في النزول بالمعدل الوطني للأمية إلى أقل من %10 مع موفى سنة 2009.
وفي ختام مداخلة أكد وزير الشؤون الاجتماعية والتضامن على أن مفهوم التضامن في تونس قد تحول من عمل إسعافي خيري ومبادرات فردية إلى قيمة دستورية ثابتة وسياسة تضامنية شاملة ومندمجة تستند إلى منظومة متناسقة وتتوفر على آليات متنوعة تضطلع فيها الدولة وأطراف المجتمع المدني بأدوار متكاملة ومتناغمة في إطار مقاربة تشاركية تضمن أوسع فرص المساهمة وتحقق الجدوى المرجوة.
المحور الحادي عشر : "إدارة تخدم المواطن وتهيئ لاقتصاد جديد "
الإدارة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة
أبرز السيد عبد الحكيم بوراوي كاتب ا لدولة لدى الوزير الأول المكلف بالإصلاح الإداري والوظيفة العمومية لدى تطرّقه إلى هذا المحور أن الرئيس بن علي خصص جزءا هاما من برنامجه الانتخابي للإدارة باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة ولتنفيذ أهم التوجهات الوطنية.
وأوضح في هذا السياق أن الإدارة التونسية تساهم بنسبة 13 % من الناتج الوطني الخام وتشغل أكثر من 450 ألف عون وتوظف سنويا 11000 عون 70 % منهم من ضمن حاملي الشهادات العليا.
وأبرز كاتب الدولة حرص الرئيس بن علي على جعل الإدارة في خدمة المواطن حيث أذن بوضع آليات للاصغاء والتقييم والمتابعة تتمثل أساسا في :
* الموفق الإداري : علما وأن البرنامج الرئاسي يهدف إلى تعميم هذه الخدمة على جميع الولايات في أفق 2009.
* المواطن الرقيب الذي يقوم بـ 20 ألف زيارة في السنة يرفع على إثرها تقارير بهدف تحسين الخدمات الإدارية المسداة للمواطن.
* مكاتب العلاقات مع المواطن التي تمّ تركيزها في مختلف الوزارات والولايات والإدارات ساهمت في تقريب الإدارة من المواطن وتجاوز بعض التعقيدات واقتراح عديد الإصلاحات الكفيلة بالارتقاء بأداء المصالح الإدارية.
* الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية.
وشدد كاتب الدولة على أن هذه الآليات تم إحداثها بعد التحوّل إضافة إلى تواجد المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات وهي هياكل دستورية تساهم في متابعة برامج الإصلاح الإداري من خلال ما ترفعه من تقارير لتطوير أداء العمل الإداري وبالخصوص الخدمات المسداة للمواطن والمؤسسات لتيسير الإجراءات الإدارية وتبسيطها وإرساء علاقة جديدة بين الإدارة والمواطن تقوم على الثقة المتبادلة.
وعدّد كاتب الدولة أبرز الملامح التالية للبرنامج الرئاسي :
ـ حذف 90 % من التراخيص الإدارية وتعويض البعض منها بكراسات شروط مع الحرص على تشريك أهل المهنة في صياغتها تجسيما للقاعدة التي أقرها الرئيس بن علي بأن الحرية هي المبدأ والترخيص هو الاستثناء.
ـ تبسيط الإجراءات الإدارية وإعطاء دفع جديد للاستثمار وإلزام الإدارة بالإجابة بالرفض أو بالموافقة على طلبات المواطن للرخص أو لتسوية الوضعيات الإدارية في آجال محددة ومضبوطة.
ويمثل هذا الإجراء نقلة نوعية في علاقة الإدارة بمحيطها دعما للشفافية.
ـ اختزال الإجراءات الإدارية لبعث مؤسسة فردية في إجراء وحيد لدى مخاطب وحيد هو القباضة المالية.
ـ مساهمة الإدارة في بعث جيل جديد من الباعثين والمستثمرين في قطاعات محددة.
ـ التركيز على برامج تطوير الجودة في الإدارة العمومية وتمكينها من الإرتقاء إلى مستوى يستجيب للمقاييس والمواصفات العالمية مشيرا إلى التجرية النموذجية لإرساء هذا التمشي.
ـ تدعيم نظام الجودة في عديد المصالح الإدارية وذلك قبل موفى 2009.
ـ الإرتقاء بالقدرة التنافسية للإدارة وتحسين الجودة والنجاعة بما ينعكس على تقديم الخدمة للمواطن والمؤسسة بالسرعة والنجاعة المرجوّين.
ـ مزيد انخراط الإدارة في منظومة الاتصالات الحديثة وتعميم البرامج الخاصة بالإدارة الالكترونية من خلال إرساء برنامج شامل ومتكامل لاستعمال الاعلامية لتطوير أداء الإدارة ومساهمتها الفعالة في نمو الاقتصاد وتعميم مراكز النداء لتقديم خدمات الإرشاد والتوعية والإعلام الإداري.
ـ استكمال تعميم التطبيقات البينية للإدارة ومزيد تكريس ادخال الإعلامية فيها ومزيد تعميق برنامج الإدارة الاتصالية في اتجاهه الأول بين الإدارة والإدارة والثاني بين الإدارة والمواطن.
وأبرز في هذا السياق أن هذه الأهداف تندرج في إطار نظرة الرئيس بن علي استشرافية لإدارة الغد.
ـ مزيد تدعيم ركائز مجتمع المعلومات ونشر الثقافة الرقمية والتشجيع على استعمال الخدمات عن بعد.
ـ مزيد تأهيل الموارد البشرية لمزيد التحكم في الإدارة الاتصالية.
وختم كاتب الدولة مداخلته بالتأكيد على أن الأهداف الطموحة التي تضمنها المحور 11 من برنامج الرئيس بن علي تندرج في إطار حرصه على مواصلة تعصير الإدارة ومواكبتها للتقنيات الحديثة وإكسابها النجاعة المطلوبة حتى تكون الإدارة في خدمة المواطن والمؤسسة وتتأقلم مع متطلبات الاقتصاد الجديد مع التمكن من تكنولوجيات الاتصال والمعلومات تجهيزا وممارسة وحتى تكون الإدارة قادرة على مجابهة متطلبات العولمة واستباق الأحداث واستشراف المتغيرات وكذلك إدارة للتصوّر والبحث والتجديد والتقييم.
|