تواصلت يوم 20 أكتوبر 2004 منابر الحوار التي يحتضنها مقر الحملة الإنتخابية الرئاسية بهدف شرح مضامين البرنامج الإنتخابي للرئيس زين العابدين بن علي.
المحور العشرون :
" درجة أرفع من الاندماج في محيطنا الدولي "
بن علي وفر لتونس مقوّمات الأمن والاستقرار وعزز السلم العالمي

أكد السيد الحبيب بن يحيى عضو الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي ووزير الشؤون الخارجية لدى تناوله لهذا المحور العن ـ اية الموصولة التي يوليه ـ ا الرئيس بن علي للدبلوماسية التونسية حتى تكون على الدوام أداة فاعلة في تجسيم سياسة البلاد الخارجية، في تناسق وتناغم مع جملة المكاسب والإنجازات التي تحققت على الصعيد الوطني طوال سنوات التغيير، تعزيزا لمقومات الأمن والاستقرار في بلادنا وخدمة لمصالحها.
وأشار إلى أن الرئيس بن علي اعتمد منذ التحوّل استراتيجية واضحة المعالم لتحديد سياسة تونس الخارجية، تقوم على الاستشراف والواقعية والقراءة الصحيحة لتطوّر الأحداث في العالم، وترمي إلى تحقيق اندماج تونس في محيطها الإقليمي والدولي على المستويين السياسي والاقتصادي، وذلك لمواجهة التحديات التي تفرضها العولمة وذلك وفق مقاربة شاملة تهدف إلى تعزيز ركائز السلم والأمن الدوليين، وإرساء صيغ جديدة للتعاون الدولي باعتباره قيمة إنسانية ثابتة .
وأبرز أن هذه السياسة تطوّرت على عدة مستويات مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وبلدان الجوار المغاربي والعربي والإفريقي وحتى شركائها الأبعد جغرافيا في كل من آسيا والقارة الأمريكية، و كذلك على المستوى الثنائي وال متعدد الأطراف ومع المنظمات العالمية، كالمنظمة العالمية للتجارة والمؤسسات الدولية المختصة، كالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، وذلك خدمة لمصالح تونس وحمايتها وإقحامها في الدورة الاقتصادية العالمية.
ثمّ تطرّق الوزير إلى شرح مفهوم الاندماج من الن واحي السياسية والأمنية في المحيط الخارجي، مبرزا أنه يستند إلى ثوابت ومفاهيم قارة، لاسيما احترام سيادة الدول، وفضّ النزاعات بالطرق السلمية وتأصيل مفهوم التضامن بين دول العالم وشعوبه، وذلك تكريسا لدعوة الرئيس بن علي ل اعتماد رؤية جديدة للعلاقات الدولية ترمي إلى تجاوز الإشكال يا ت التي بدأت ظاهرة العولمة تطرحها منذ أواخر القرن الماضي.
وذكّر بإسهامات الرئيس بن علي في المؤتمرات الأممية، بهدف إضفاء طابع أكثر إنسانية على العولمة، والتي من أبرزها :
* المؤتمر العالمي حول حقوق الإنسان بفيانا سنة 1993، حيث احتضنت تونس ندوة إفريقية تحضيرية للمؤتمر سنة 1991 ممّا مكّن ها من تمرير مقاربتها الشاملة والمتكاملة لحقوق الإنسان في كافة أبعادها.
* القمة العالمية للتنمية الاجتماعية بكوبنهاق في مارس 1995، حيث كان لل رئيس بن علي السبق في التأكيد على ضرورة توخي تمش ّ يوازي بين النموّ الاقتصادي والنموّ الاجتماعي، وهي مقاربة حظيت بإجماع دولي .
* المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة في بيجنغ سنة 1995، الذي شكّل مناسبة مميزة للتأكيد على تجربة تونس الخاصة في تحرير المرأة والتنظيم الأسري والتي لقيت إعجابا وتقديرا كبيرين من قبل المشاركين في المؤتمر.
وأوضح الوزير أن الرئيس بن علي تقدّم علاوة على ذلك بعدة مبادرات على الصعيدين الأممي والإقليمي للإسهام في معالجة العديد من القضايا الأمنية والتنموية مبرزا حسن الطالع أن يكون عدد هذه المبادرات 21 مبادرة وهو نفس عدد محاور البرنامج الانتخابي لل رئيس بن علي ومن أبرزهـا :
الدعوة إلى إبرام عقد للسلم والتقدم يضمّ بلدان الشمال والجنوب .
الدعوة إلى وضع ميثاق مغاربي أوروبي حول حقوق وواجبات الجاليات المغاربية بأوروبا .
الدعوة إلى معالجة ظاهرة الإرهاب في العالم و عقد ندوة دولية ووضع مدونة سلوك تتفق جميع الدول حولها.
التأكيد على مبدإ التضامن والتعاون بين ضفتي البحر المتوسط قبل وخلال انطلاقة مؤتمر برشلونة سنة 1995 حول المسار الأورومتوسطي.
عقد قمة الحوار 5 زائد 5 بتونس في ديسمبر 2003، أكدت على تنامي الإدراك بوحدة المصير بالنسبة لشعوب الحوض الغربي للمتوسط ووعيها بتلازم الأبعاد الأمنية والتنموية والاجتماعية والثقافية من جهة، وتمسك دول المنطقة بالمبادئ الكونية المشتركة من دعم للمسار الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان من جهة أخرى.
الإسهام في المنتدى المتوسطي الذي انطلق سنة 1994 وكان من الآليات التي أذن سيادة ال رئيس بن علي بتوظيفها لتحديد موقف متوسطي مشترك قبل انطلاق مسار برشلونة فضلا عن حرص الرئيس بن علي على بلورة مفاهيم جديدة تتصل بالسياسة والأمن خاصة مع المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون ومنظمة الحلف الأطلسي .
كما شكلت قمة الألفية في أكتوبر 2000 مناسبة مميزة، طرح خلالها الرئيس بن علي أفكارا ومقاربات جديدة في العلاقات الدولية، مؤكدا على ضرورة تأصيل قيم التضامن، و الدعوة مجدّدا لبعث الصندوق العالمي للتضامن الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2002 ، بالإضافة إلى مساهمة تونس في الأفكار المتداولة حول إصلاح المنظومة الأممية سواء بالنسبة لإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد الوزير أنّ هذه المبادرات الرئاسية، إقليميا ودوليا، كان لها الوقع الكبير والصدى الإيجابي على مستويات مختلفة، سواء كان ذلك في إطار جامعة الدول العربية أو الاتحاد الإفريقي أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو مجموعة عدم الانحياز أو مجموعة 77 زائد الصين، أو منظمة الأمم المتحدة.
وأبرز في هذا السياق أنّ القمة العربية التي انعقدت في تونس في شهر ماي 2004 كانت إنجازا تاريخيا لسيادة الرئيس بن علي الذي جعل من هذه القمة انطلاقة جديدة للعمل العربي المشترك، ومناسبة مميّزة لإطلاق رسالة سلام عربية واضحة المعالم إلى العالم بالنسبة للقضية الفلسطينية والمسألة العراقية ، فضلا عن أن هذه القمة مكنت من بلورة نظرة عربية للتطوير والتحديث والإصلاح. كما تمّ خلالها اعتماد الإعلان العربي لحقوق الإنسان وإقرار تعديل ميثاق جامعة الدول العربية من أجل تعصير طرق عملها وإكساب المنظومة العربية أكثر نجاعة فضلا عن مشروع بعث المنظمة العربية لتكنولوجيات الإتصال تجسيما لاقتراح الرئيس بن علي والتي سيشكل انطلاقها آلية هامة للإسهام في الإعداد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستحتضنها تونس في شهر نوفمبر 2005 .
كما أشار إلى الدعوات التي وجهها الرئيس بن علي إلى مجموعة الثمانية من أجل توخي نظرة جديدة في العلاقات الدولية قوامها التضامن والتفاهم كان لها الوقع والصدى الإيجابي على مستويات مختلفة دوليا وإقليميا.
ولدى تطرّق ه إلى مفهوم الاندماج من الناحية الاقتصادية، أشار الوزير إلى حرص الرئيس بن علي على أن يكون اندماج تونس الاقتصادي في محيطها الدولي عبر مختلف الدول والتكتلات الإقليمية والعالمية ويستجيب لمقتضيات المرحلة ويكون في حجم الرهانات التي تطرحها العولمة.
وأشار في هذا السياق إلى المساعي المتواصلة التي أذن بها الرئيس بن علي من أجل توسيع دائرة علاقات تونس الاقتصادية، لا سيما مع الدول التي لها تأثير وثقل على التجارة الخارجية، لا سيما دول الاتحاد الأوروبي واليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا اللاتينية.
كما حرص ال رئيس بن علي على انتظام دورية انعقاد اللجان المشتركة مع شركاء تونس في المنطقة المغاربية و أوروبا و إفريقيا والعالم العربي وأمريكا وآسيا، مع مزيد تدعيم دائرة الأسواق التقليدية واقتحام أسواق جديدة، ممّا مكّن من تحقيق نتائج جدّ إيجابية، لا سيما على مستوى الصادرات التونسية التي تطوّرت بنسبة متميّزة.
وأشار إلى التمويلات التي تحصلت عليها تونس في إطار التعاون القائم مع الاتحاد الأوروبي أو مع الصناديق الدولية والعربية، بوصفها رافدا أساسيا في إنجاز العديد من المشاريع التنموية بتونس منذ التحول المبارك.
و أبرز الوزير أنه من أوكد أولويات سياسة تونس الخارجية، تعزيز علاقات التعاون والتشاور الثنائي مع دول اتحاد المغرب العربي وتوسيع مجالاتها، وذلك حتى تشكل هذه العلاقات رافدا أساسيا لإعطاء الحيوية اللازمة لهياكل اتحاد المغرب العربي، رغم التعثر الحاصل في مسيرته.
وشدد على أن يظل الأمل قائما في إقامة منطقة مغاربية للتبادل الحرّ وتجسيد المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية، كسبيل لتحقيق الاندماج المغاربي المنشود.
وأبرز من ناحية أخرى أن اتفاق الشراكة الذي أبرمته تونس مع الاتحاد الأوروبي يعدّ ترجمة لخيار استراتيجي لمزيد تدعيم العلاقات مع الشريك الأول لتونس، الذي استقطب سنة 2003 نسبة 80,7 % من مجموع صادراتنا إلى مختلف الأسواق العالمية.
وذكر في هذا الإطار أن التعاون المالي القائم مع الاتحاد الأوروبي سجّل تطورا ملحوظا خلال الفترة من 1999 إلى 2004، مشيرا إلى أن الدعم المالي الممنوح لتونس في إطار برنامج MEDA بلغ 536 مليون يورو، فضلا عن تسهيلات مالية بقيمة 1120 مليون يورو، تمّ توظيفها في مختلف الإصلاحات الاقتصادية والبنية الأساسية وغيرها من المشاريع الأخرى ، مبرزا حصول تونس على امتيازات إضافية للمنتوجات الفلاحية شملت بالخصوص زيت الزيتون، حيث تمّ الترفيع في حصة تصدير هذا المنتوج إلى 56 ألف طن سنويا.
وأضاف أن تونس تحرص على إجراء دراسة معمّقة لسياسة الجوار الأوروبية الجديدة، آملة أن تكون مستجيبة لطموحات المنطقة ومبنية على الاحترام المتبادل والشراكة المتضامنة. وبأنه في أفق قيام فضاء اقتصادي أورومتوسطي سنة 2010، شرعت تونس في التهيّئ للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول التأثيرات التي قد تنجم عن الحركية الجديدة التي شهدها الاتحاد، لا سيما بعد توسيعه. كما تمّت دعوة الدول الأوروبية العشر الجديدة التي انضمّت إلى الاتحاد، لتعميق الحوار مع الدول العربية المتوسطية على أساس مبدإ المنافع والمصالح المشتركة.
وشدد من ناحية أخرى على أن الرئيس بن علي يولي العمل الاقتصادي العربي المشترك عناية كبيرة إيمانا من ه بالأهمية التي يكتسيها قيام وحدة جمركية عربية كان دعا تجسيمها منذ انعقاد قمة عمان حيث شكلت قمة تونس بداية جديدة نحو مزيد تكريس هذا التوجه ولا سيما :
الإسراع في نسق إرساء منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى .
تطوير المجلس الإقتصادي والإجتماعي العربي ووضع استراتيجية عربية للتنمية الإقتصادية.
إنشاء منتدى عربي ياباني ستستضيف تونس دورته الأولى وكذلك إحداث منتدى للتعاون العربي الصيني.
كما ت شهدت علاقات تونس الاقتصادية مع الدول الإفريقية نقلة نوعية تجلّت معالمها بالخصوص في :
ارتفاع نسق المبادلات التجارية مع دول القارة بنسبة 164 % سنة 2003.
تنويع مجالات الشراكة مع الدول الإفريقية وحث المؤسسات ومكاتب الدراسات على ذلك .
تمكين الدول الإفريقية من الاستفادة من التجربة التونسية الرائدة في مجال التضامن.
حرص تونس على الإسهام الفاعل في تركيز مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتسهيل انصهار القارة في مختلف الفضاءات والتكتلات الاقتصادية في العالم مشيرا في هذا الصدد إلى العلاقة المتينة القائمة بين تونس والبنك الإفريقي للتنمية الذي يساهم في تمويل العديد من المشاريع التنموية في بلادنا .
تفعيل الشراكة الجديدة من أجل التنمية في إفريقيا ( NEPAD ) حيث تشارك تونس في أشغال لجنة الـ 20 التي تدير هذه المبادرة لإنجاز مشاريع إقليمية في الفضاء الإفريقي.
المشاركة في أشغال مجموعة دول الساحل والصحراء (س/ص) كعضو في هذا الفضاء وكذلك في بنك التنمية التابع له لدعم التنمية في الدول الإفريقية.
و على صعيد منظمة المؤتمر الإسلامي، تسعى بلادنا إلى أن تكون المنظمة وأجهزتها المتخصصة كذلك فضاء يؤسّس لعلاقات تعاون اقتصادي وتجاري أكثر متانة بين الدول الإسلامية على درب تحقيق التكامل المنشود بينها، وصولا إلى إرساء السوق الإسلامية المشتركة، مشيرا إلى تدعيم التعاون المالي القائم بين تونس والبنك الإسلامي للتنمية الذي منح تونس منذ نشأته 1400 مليون دولار، لتمويل المشاريع التونسية في مختلف مجالات التنمية.
وأضاف أن تونس تحرص على تطوير علاقات التعاون التي أقامتها على الصعيد الثنائي مع بلدان القارتين الأمريكية والآسيوية، حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية مع دول القارة الأمريكية 1063 مليون دينار تونسي فيما بلغ حجم المساعدات الرسمية الممنوحة من قبل اليابان لفائدة تونس منذ سنة 1994، قيمة 1894 مليون دينار تونسي ، وأصبحت اليابان الشريك الأول لتونس في مجال الإستثمار .
وفي خصوص العلاقات مع المنظمات الدولية المتخصصة أوضح أنّ تونس العضو المؤسس لمنظمة التجارة العالمية اقتناعا منها بضرورة مزيد دعم انخراط اقتصاد بلادنا وتفتحه على الاقتصاد العالمي، يعمل على الاستفادة من الفرص التي يتيحها النظام التجاري متعدد الأطراف بالنسبة للصادرات التونسية ، مشيرا إلى أن مقاربة تونس في المفاوضات التجارية متعددة الأطراف تتسّم بالتوازن والموضوعية، من خلال الدعوة إلى الأخذ بعين الاعتب ـ ار الخصوصي ـ ات الاقتص ـ ادية والاجتماعية والتنموي ـ ة للبلدان النامية.
كما تقيم تونس علاقات متميزة مع البنك العالمي، تجسّمت في قيام البنك بوضع استراتيجية دعم ومساندة جديدة لسيما للقطاع الخاص بتونس سنة 2004 ولمدة أربع سنوات في شكل قرض يتراوح بين 200 إلى 300 مليون دولار سنويا.
وأكد أن شهادات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ( FMI ) حول وجاهة اختيارات تونس الاقتصادية و للمكاسب والإنجازات والنتائج التي تحققت ببلادنا جاءت لتؤكد جدّية التمشي التونسي في التعامل مع المسائل الاقتصادية.
وشدّد على أنّ الفترة القادمة ستكون مبنية على الحرص على تكريس مبادئ الاحترام المتبادل والتفاهم والاعتدال والتعاون والتضامن في علاقات تونس الخارجية على المستويين الثائي ومتعدد الأطراف، ومن خلال إسهامات بلادنا في مختلف الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية.
وأضاف أن تجسيم هذه الخطة يتطلّب مزيد تأصيل أساليب العمل الجماعي وإحكام التنسيق والتكامل بين صيغ التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، من خلال الاستفادة من تحركات الدبلوماسية البرلمانية والحزبية ودبلوماسية الأعمال وتوظيف الدبلوماسية الثقافية ودبلوماسية الجمعيات، انطلاقا من حرص الرئيس بن علي على تضافر جهود كل هذه الأطراف في سبيل تنويع آليات التحرك لمساندة الدبلوماسية الرسمية.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن نجاحات تونس على الصعيد الخارجي ومردودها الخير على مصالح البلاد، والصّورة المميزة التي أضحت بلادنا تحظى بها في العالم، ستظلّ خير شاهد على وجاهة خيارات الرئيس بن علي ورؤيته الصائبة ، و ب إن المنزلة التي أصبحت تونس تحظى بها في العالم، هي ثمرة جهود الرئيس بن علي في الارتقاء بتونس إلى مصاف الدول الصاعدة، وفي تقديم العديد من المبادرات الطموحة والواقعية والرؤى القائمة على مقاربة مترابطة الأبعاد، تأخذ بعين الاعتبار ثلاثية السلم والأمن والتنمية عند معالجة شتى القضايا المطروحة على الساحة الدولية.
المحور التاسع عشر : " ثقافة للجميع تشجع على الإبداع وتواكب العولمة ".
ثقافة التجذر والإبداع والتفتح على الحضارات
أبرز السيد عبد الباقي الهرماسي وزير الثقافة والشباب والترفيه في بداية مداخلته أن الثقافة في تونس العهد الجديد تشهد مدّا شاملا ومتنوعا في كافة مجالاتها وأن ما يحظى به المبدعون من إحاطة ودعم وتشجيع ارتقى إلى مستوى طموحات هذه النخب التي تقف في طليعة المسيرة الحضارية التي تشهدها تونس بقيادة الرئيس بن علي.
وأكد أن الثقافة في تونس تجاوزت عمليا مرحلة التنظير والتأسيس وتوفير الإمكانيات للإبداع ودخلت مرحلة جديدة تتطلب رهاناتها وتحدياتها تظافر كل الجهود، وتوظيف كل الإمكانيات المتاحة واستغلال ما توفره القطاعات الحيوية لإعطاء صورة حقيقية مشعة عن تونس وترويج إبداع نخبها الثقافية وإيجاد موقع لها بساحة الإبداع الإنساني.
وفي هذا السياق تحدث الوزير عن مضامين البرنامج الإنتخابي للرئيس بن علي من رؤية عميقة وخطط عملية طموحة، مبرزا قرار الترفيع مجددا في ميزانية وزارة الثقافة والشباب والترفيه لتبلغ 1,5 % من ميزانية الدولة في أفق سنة 2009 مقابل 1 % حاليا حيث سيتم تخصيص 50 % من هذه الزيادة لتمويل مشاريع البنية الأساسية لفائدة أنشطة الشباب و 50 % لتمويل المشاريع الثقافية في الجهات.
وعدّد الوزير البرامج والأهداف التي تضمنها البرنامج الإنتخابي للرئيس بن علي من عناية بالثقافة الرقمية والإنخراط في مجتمع المعرفة وفتح آفاق الصناعات الثقافية وتشجيع المتخرجين في معاهد الفنون على بعث المؤسسات وإقامة الشراكة في ميادين الشباب والسياحة الثقافية، بما يجعل الثقافة إطارا شاملا مساهما في التنمية مواكبا للتحولات الكبرى التي تعيشها البشرية والتي جعلت من الثقافة الملاذ الأمثل للشعوب الناهضة التي تروم احتلال موقع لها على الساحة العالمية بإبراز تراثها.
وفي هذا الصدد أشار إلى أن الثفافة :
- سند للتنمية باعتبار أنها تضمن النمو المتوازن الموفق بين الرفاه الإقتصادي والإجتماعي.
- تتميز بالحركية والشمولية مساندة لحركة التغيير والإصلاح المتواصل.
- مصدر للتنشئة والإرتقاء الإجتماعي
- مقياس لتطور الشعوب
مؤكدا على أن النموذج التونسي يتسم بالتسامح والعقلانية والتضامن والتفتح ومواجهة كافة أشكال التطرف ومصادرة العقول كما جاء ذلك في المشروع الحضاري للرئيس بن علي.
ثم استعرض الإنجازات والمكاسب التي تحقّقت في ظل وفرها العهد الجديد لهذا القطاع بفضل الإجراءات التاريخية الرائدة والمتمثلة في :
مضاعفة كافة الحوافز والتشجيعات
تحديد مقاييس ثابتة للعملية الثقافية
إحداث لجان قطاعية من الأخصائيين
التحفيز على الإنتاج الجيّد والإبتكار.
وشدّد الوزير على القرار التاريخي الوحيد في العالم المتعلق بالمساعدات الإجتماعية التي توفرها الدولة للمبدعين الذين يعانون من العجز والإحتجاج وعلى الإستراتيجية المتكاملة التي تم وضعها لتأمين الملكية الفكرية للمبدعين التونسيين حيث تمتلك بلادنا أهم منظومة تشريعية للمحافظة على الملكية الفكرية في البلدان النامية بشهادة المنظمات الدولية المختصة.
وأضاف أن الدعم الذي تلقاه النخب الثقافية في تونس يندرج ضمن إطار يرمي إلى تطوير الصناعات الثقافية وتهيئة الفضاءات وإثراء مسالك ومضامين الإبداع والإشعاع خارج الحدود بفضل التشجيعات المتنوعة والإتفاقيات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية كالبنك العالمي، فضلا عن التشجيعات المتصلة بقطاعي الكتاب والسينما ومسالك توزيعها في الداخل والخارج.
وبخصوص المطالعة أشار الوزير إلى الخطة الوطنية للكتاب والترغيب في المطالعة التي حلت محل الخطة القطاعية التي تشرف عليها حاليا وزارة الثقافة والشباب والترفيه. وتطرّق في هذا السياق إلى جملة الإصدارات الفكرية النيّرة للتراث الأدبي التونسي والتراجم التي تقوم بها المؤسسات التونسية المختصة وعلى رأسها بيت الحكمة.
وفي مجال السينما تطرق إلى أهمية هذا القطاع الذي يشهد تطورا كميا ونوعيا بفضل الإجراءات التي أذن بها الرئيس بن علي في ميادين منح الإنتاج والشراكة وتطوير الفضاءات المهنية المتخصصة وترويج المنتوج التونسي في المحافل السينمائية العالمية.
في سياق حديثه عن البنية الثقافية الأساسية التي تشهد تطورا مطّردا أشار الوزير إلى أنها ستتدعّم بتوفير عديد الفضاءات الجديدة ولا سيما مشروع القرن الذي أذن به الرئيس بن علي والمتمثل في بعث مدينة الثقافة في إطار خطة محكمة لاكتشاف الطاقات ونشر الإبداعات والتي تشكل تحديا للرهان الأكبر للثقافة الوطنية المتصل بالإندراج في الفضاء الإتصالي المعولم حيث تم إنجاز موقع واب خاص بالثقافة التونسية وكذلك ربط المكتبات العمومية بشبكة الأنترنات وتوفير موقع واب خاص بدار الكتب الوطنية تحت عنوان " المكتبة الإفتراضية المتوسطية " بالتعاون مع منظمة اليونسكو وعديد المواقع المتصلة بالمخزون الثقافي التونسي.
وأبرز ما تتميز به المقاربة التونسية للتراث باعتباره مخزونا حضاريا وأحد مقومات الذاتية التونسية يتعين صيانته وحفظه وإحيائه وتوظيفه على الصعيد التنموي.
وأضاف الوزير أن الإستراتيجية الثقافية في برنامج الرئيس بن علي تشمل كل الفئات والجهات بدون استثناء لذلك تم تخصيص أكثر من 4 مليارات للتظاهرات الثقافية التي تقام في كافة أنحاء البلاد وعلى مدار السنة وهو ما يعكس ما تتميز به تونس من إبداع وابتكار وتفتح في ظل مناخ في الأمن والإستقرار.
وأوضح الوزير أن تونس العهد الجديد تسعى إلى إشاعة رؤية جديدة للعولمة تتجاوز نزعة " الحمائية الوهمية " وصراع الثقافات وتقليص الفوارق بين الشعوب. ومن هذا المنطلق راهنت تونس على التعاون المشترك على المستوى الإقليمي والدولي دون أن تغفل عن المكوّنات الأخرى لمحيطها الجغرافي والطبيعي كالإنتماء العربي والمتوسطي والإفريقي.
وأضاف الوزير أن تونس راهنت كذلك على قدرات أبنائها وثراء رصيدها لاحتلال موقع فاعل في الساحة العالمية والإنخراط في مسيرة العصر. وقد بادرت بتدعيم هويتها وتثبيت عناصر انتمائها وإثراء خصوصيتها وجعلت من الثقافة الأداة المثلى لتحقيق هذه العناية بربط الإنسان التونسي مع مرجعياته الأساسية حتى تكون ثقافتنا موجهة للجميع تشجع على الإبداع وتواكب العولمة. |