القرية
الانتخابية

القرية الإنتخابية "بن علي لتونس الغد"

في خيمة الحوار السياسي بالمنزه

بن علي أعاد السيادة للشعب وردّ الاعتبار للنظام الجمهوري 

اتسمت الفضاءات التي تتوسط القبّة والملعب الأولمبي بالمنزه وهي الفضاءات التي احتضنت أنشطة مخصصة للقرية الانتخابية بالعاصمة، مساء 17 أكتوبر 2004، بعديد التظاهرات الثقافية والشبابية والترفيهية والموسيقية واكبتها أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف الأعمار مثل ما واكبوا أنشطة شتى الخيمات الأخرى وتابعوا البيانات المتصلة بأبرز إنجازات التحول الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية.

وفي تلك الأجواء الاحتفالية تولت الإذاعة المحلية للقرية الانتخابية تقديم معلومات تهم مكاسب التغيير إضافة إلى ما نظمه الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري من عروض.

وفي خيمة الحوار السياسي حاضر السيد زهيّر المظفر، أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية، والمدير العام للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حول محور : "الإصلاح السياسي، اختيار ثابت ومسار لا يتوقف" بحضور ثلة من الحقوقيين ورجال القانون وعدد من ممثلي النسيج الجمعياتي في تونس.

واستعرض الأستاذ المظفر ملامح الإصلاح السياسي الذي انطلق منذ تحوّل السابع من نوفمبر عام 1987 إلى اليوم.

وفي هذا السياق أشار إلى أنه ليس من باب الصدفة أن يحتل هذا المحور النقطة الختامية الواحدة والعشرين من نقاط البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي ذلك أنه يترجم الإصلاحات التي تتضمنها بقية النقاط العشرين وهي ولئن كانت إصلاحات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية فأنها ليست بمنأى عن الإصلاحات السياسية فكل ما هو اجتماعي واقتصادي له وجه سياسي.

واستعرض المحاضر مرجعيات الفكر الإصلاحي للرئيس بن علي وقال إنه يرتكز أساسا على جذور الحركة الإصلاحية في تونس من الوزير خير الدين وأحمد بن أبي الضياف وغيرهما وعلى المدّ الإصلاحي للحركة الوطنية حيث رفض بن علي التخلّي عن دستور سنة 1959 لأنه يختزل بعمق أسس النظام الجمهوري، كما يرتكز المدّ الإصلاحي في عهد التغيير على مرجعية ثالثة وهي توخي التدرّج حتى يكون الإصلاح متماشيا مع التطوّر المجتمعي في تونس وهذا ما يترجم حقيقة أن الإصلاح اختيار ثابت ومسار لا يتوقف.

واستطرد المحاضر يقول ان المرجعية الرابعة في الفكر الإصلاحي لبن علي تعتمد على الاستفادة من تجارب الآخرين مقدّما أمثلة عديدة لهذا التمشي الإصلاحي منذ تحوّل 7 نوفمبر 1987.

وفي هذا السياق أشار المحاضر إلى أهمية وعمق الإصلاحات السياسية بدءا من تعديل الدستور في 25 جويلية سنة 1988 الذي ألغيت بمقتضاه الرئاسية مدى الحياة والخلافة الآلية ووصولا إلى التعديل الجوهري الأخير للدستور إضافة إلى الإصلاحات التشريعية التي تجسّمت بالخصوص في الإصلاحات التي طالت المجلة الانتخابية وآخرها تعديل 4 أوت 2003.

وبيّن الأستاذ المظفر أنه من الجوانب الرئيسية للإصلاح السياسي في عهد التغيير، إعادة السيادة للشعب وردّ الاعتبار للنظام الجمهوري مستعرضا أهم مظاهر هذا الإصلاح ومنها بالخصوص الانتخابات الرئاسية الأولى السابقة لأوانها إضافة إلى إقرار إمكانية لجوء رئيس الجمهورية إلى تحكيم الشعب من خلال الاستفتاء في المسائل الكبرى التي تهم المصلحة العليا للوطن وقد لجأ بن علي إلى هذه الإمكانية لأول مرة في تاريخ تونس حين قرّر عرض الإصلاح الجوهري للدستور سنة 2002 على استفتاء الشعب الذي يشكل ألية من أبرز آليات ممارسة الديمقراطية في المجتمعات المتحضرة.

وقال المحاضر إن التحوّل التاريخي للسابع من نوفمبر الذي التقت حول أهدافه كل مكونات المجتمع المدني في وفاق وطني كبير، عزّز بمقتضى كل الإصلاحات السياسية على امتداد 17 سنة من التغيير، قيم الجمهورية والتسامح والتضامن والوسطية والتعددية غير المرتكزة على منطلقات دينية أو عرقية أوجهوية أو قبلية بما يرسخ دولة القانون ويضمن الحريات العامة والأساسية ويرتقي بمنظومة حقوق الإنسان إلى مرتبة عليا خاصة من خلال حذف بعض المؤسسات التي تعرقل هذا التوجه على غرار محكمة أمن الدولة وكذلك من خلال إحداث مؤسسات جديدة كالموفق الإداري والمجلس الدستوري والمواطن الرقيب.