مزيد تعزيز مكانة تونس على الساحة الدولية وتحقيق درجة أرفع من الاندماج في محيطنا الدولي

ألقى الأستاذ سمير عبد الله المحامي ورجل القانون يوم 18 أكتوبر 2004 محاضرة في القرية الانتخابية حول : "مزيد تعزيز مكانة تونس على الساحة الدولية وتحقيق درجة أرفع من الاندماج في محيطنا الدولي" تابعها جانب كبير من الحاضرين في القرية الانتخابية.

واستهل المحاضر مداخلته بالإشارة إلى أن موقع تونس الإستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط أهلها لتكون جسر تواصل بين العالم العربي والإفريقي والقارة الأوروبية وملتقى الثقافات والحضارات المختلفة، ولذلك فإن التوجهات التي تحكم سياسة تونس الخارجية لا يمكن استقراؤها وفهمها بمعزل عن تلك الثوابت الجغرافية والتاريخية التي جعلت منها أرض الحوار والإنفتاح والتسامح والاعتدال.

وأبرز المحاضر تأكيد بيان السابع من نوفمبر 1987 على ذلك من خلال تنصيصه على ما يلي : "سنحافظ على حسن علاقاتنا وتعاوننا مع كل الدول ولاسيما الدول الشقيقة والصديقة، وسنعطي تضامننا الإسلامي والعربي والإفريقي والمتوسطي المنزلة التي يستحقها، وسنعمل بخطى ثابتة على تجسيم وحدة المغرب العربي الكبير في نطاق المصلحة المشتركة".

وأضاف المحاضر أن السّمة البارزة لسياسة تونس الخارجية منذ التغيير تكمن في الرؤية الاستشرافية والإستباقية للأحداث لدى الرئيس زين العابدين بن علي، مشيرا إلى ما أكده في برنامجه المستقبلي (1999-2004) من أن تحول السابع من نوفمبر 1987 لم ينتظر سقوط جدار برلين لإرساء أسس مجتمع قائم على الحرية... ولم ينتظر حدوث الهزات التي شهدتها بعض التجارب لإقامة أنموذج تنمية مبني على أسس التضامن والإندماج الاجتماعي، ولم تنتظر تونس صيحات الفزع ضد التطرف والتعصب الديني والعنصري للمبادرة بالعمل على إحياء ثقافة التفتح والاعتدال والتسامح، مما قطع الطريق أمام الفكر المتعصب ومشروعه السياسي بصحوة المجتمع المدني وبسياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية متكاملة".

ثم تناول المحاضر أبعاد التمشي العقلاني والمتزن لتونس في علاقاتها الإقليمية والدولية انطلاقا من مبادئ راسخة تقوم على التعلق بالسلام والتمسك بالشرعية الدولية ونصرة القضايا العادلة والدفاع عن السيادة الوطنية والمصالح العليا للبلاد والاحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والعمل على تنمية التعاون الدولي في جميع المجالات لما فيه خير البشرية قاطبة.

وأبرز الأستاذ سمير عبد الله أن السياسة الخارجية التونسية بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي عملت وتعمل على تجسيم هذه الثوابت وفق مقاربة شاملة ومتكاملة للعلاقات والمسائل الدولية تقوم على فهم عميق لطبيعة هذه العلاقات والمسائل ورؤية استشرافية وخلاقة لمستقبلها.

وأوضح في هذا الصدد الدور البناء الذي تقوم به تونس على الصعيدين المغاربي والعربي، مشيرا إلى الجهود المتوصلة التي تبذلها من أجل بناء المغرب العربي الكبير وتنشيط هياكله وتمكينه من تجاوز المعوقات التي تحول دون أداء دوره المنشود باعتباره خيارا لا محيد عنه ومطمحا تاريخيا للشعوب المغاربية. كما عملت تونس باستمرار على تنقية الأجواء العربية وتطوير هياكل وآليات العمل العربي المشترك حتى ترتقي إلى مستوى يستجيب لتطلعات الشعوب العربية ويخدم مصالح وقضايا العالم العربي.

وأبرز في هذا السياق الحدث التاريخي الذي مثلته القمة العربية الأخيرة التي احتضنتها تونس في ماي 2004 وما أفضت إليه من نتائج لإرساء الخطوط الكبرى لإصلاح الأوضاع العربية ولاسيما من خلال وثيقة التحديث والتطوير المنبثقة عنها والتي أجمع الملاحظون على كونها تحولا نوعيا كبيرا في تاريخ العمل العربي المشترك والقمم العربية.

وذكّر المحاضر بالموقف التونسي الثابت إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة ومساهمات تونس القيمة في الجهود الهادفة إلى إرساء سلام عادل وشامل ودائم لقضية الشرق الأوسط منذ انعقاد مؤتمر السلام بمدريد في أكتوبر 1991، مبرزا في هذا الخصوص تضامن تونس مع الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة ومساندتها الدائمة لقيادته الشرعية في أحلك الظروف.

كما أبرز المحاضر ما اتسم به موقف تونس من المسألة العراقية –سواء في حرب الخليج الأولى أو الثانية- من شجاعة ووضوح وانتصار للشرعية الدولية وحرص على رفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه.

كما تناول المحاضر العمل الدائب الذي تواصل تونس القيام به في مجال تنمية علاقاتها مع الدول الإفريقية والإسلامية وتطوير التعاون والعمل المشترك مع هذه الدول لما فيه مصلحة كافة شعوبها، مشيرا في هذا الصدد إلى التطور الملموس الذي بلغته علاقات تونس الإفريقية والإسلامية والمكانة المرموقة التي تخطى بها على هاتين الساحتين.

وأبرز المحاضر الأشواط المتقدمة التي قطعتها تونس في مجال تقوية وتطوير علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي. وفي الفضاء الأورومتوسطي حيث كانت سباقة في إبرام شراكة مع الإتحاد وساهمت بدور بناء في انطلاق مسار برشلونة الذي أسس لمرحلة جديدة لعلاقات التعاون بين دول شمال المتوسط وجنوبه.

وعلى الصعيد الدولي، أوضح المحاضر ما بلغته تونس من مكانة محترمة في عهد التحول بفضل مبادراتها وإسهاماتها القيمة في أبرز المسائل والقضايا التي تشغل بال المجموعة الدولية، ولاسيما فيما يتعلق بإرساء نظام عالمي أكثر عدالة وديمقراطية قائمة على أساس تشابك المصالح والشراكة المتضامنة، وإصلاح هياكل الأمم المتحدة ومعالجة مشكلة المديونية المتفاقمة للدول الأقل نموا ومكافحة الإرهاب وفق مقاربة شاملة ومتكاملة وذلك بمعالجة جذوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية وترسيخ التفاهم والحوار بين الثقافات والحضارات.

وأشار المحاضر إلى التجاوب الدولي الواسع مع مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي الداعية إلى إنشاء صندوق عالمي للتضامن ومصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يقضي بتأسيس هذا الصندوق في ديسمبر 2002 وما تبذله تونس من جهود مع الهياكل الأممية المختصة من أجل انطلاق هذا الصندوق في عمله وتحقيق أهدافه المنشودة في التقليص من بؤر الفقر في العالم النامي.

كما أبرز المحاضر مساهمات تونس العديدة في عمليات حفظ السلام في بلدان عديدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا من أجل حفظ الأمن والسلام في هذه البلدان وتجنيب شعوبها ويلات الحروب والنزاعات المسلحة.

وختم المحاضر مداخلته باستعراض الجهود التي تبذلها الدبلوماسية التونسية في خدمة الاقتصاد الوطني وتحقيق اندماجه في المنظومة الاقتصادية العالمية، مبرزا الأهمية البالغة التي يوليها الرئيس بن علي لهذا الجانب الحيوي، الأمر الذي ساهم على بلوغ الاقتصاد التونسي مرحلة متقدمة ضمن الاقتصاديات الصاعدة وتحقيق نسق متصاعد للنمو قارب 5،3 % خلال فترة المخطط التاسع (1997-2001).