
محاضرة حول موضوع : "مواصلة العمل على دعم الثقافة وتشجيع الإبداع في إطار الحوار الحضاري والتفاعل البناء مع المحيط الخارجي"
اختتمت منابر الحوار في القرية الانتخابية يوم 21 أكتوبر 2004 بمحاضرة قدمها الأستاذ محمد حسين فنطر، رئيس كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان حول محور : "مواصلة العمل على دعم الثقافة والتشجيع الإبداع في إطار من الحوار الحضاري والتفاعل البناء مع المحيط الخارجي".
واستهل الأستاذ محمد حسين فنطر محاضرته بإبراز ما تقوم به الثقافة والفعل الثقافي من دور هام وحيوي في عملية التنمية الشاملة بمختلف أبعادها ومجالاتها، مشيرا إلى تنوّع الأرضية التاريخية ثقافيا وحضاريا للبلاد التونسية والمجتمع التونسي وثراء مكوناتها، الأمر الذي جعل تونس على مر العصور فضاء التقاء وحوار وتفاعل وتثاقف وجسرا حضاريا مع مختلف فضاءات جوارها.
وبيّن أن المجتمع التونسي، من حيث طبيعته، هو مجتمع وسط يؤمن بالفرد ويتيح له الإبداع والإسهام في إنتاج المجموعة، وهو ما أدركه وكرسه العهد الجديد وما انفك يعمل على دعمه وإكسابه أسباب المناعة.
وأضاف المحاضر أن الثقافة تشكل في رؤية الرئيس زين العابدين بن علي ومشروعه المجتمعي والحضاري لتونس الغد سندا هاما للتغيير والإصلاح والتنمية الشاملة، والسياسة الثقافية من هذا المنظور ترمي إلى الإسهام في بناء مجتمع مزدهر ومتوازن ومتضامن ومتسامح بعيدا كل البعد عن التواكل، بل يعج بطاقات الخلق والإبداع وينبذ التعصب والإنغلاق والتقوقع على الذات ويحرص على التفاؤل والحوار مع الآخر وعلى الدفاع عن حقه وحق الآخر في الوجود والتطور.
واستشهد المحاضر في هذا الإطار بعديد الخطب التي ألقاها الرئيس زين العابدين بن علي منذ مطلع التغيير ومنها قوله : "إننا نعيش اليوم على إيقاع عصر لم تعد الأمم تتنافس فيه بوزنها الديمغرافي أو حجمها الجغرافي ووفرة ثرواتها الطبيعية، بل بابتكارات أبنائها وبناتها واختراعاتهم وإبداعاتهم، وقيم ما ينتجون. وهي عناصر تتوفر باكتساب العلوم والمعارف وتفتح الأذهان وتطور الإنتاج الثقافي وإثراء الرصيد الفكري في مناخ من الطمأنينة والحرية. لأن الحرية هي ضمان الإبداع الجيد والراقي، تفتح الآفاق للتحرر من تراكمات السائد وإدراك جوهر مغامرة الإنسان". وقد حرص عهد السابع من نوفمبر منذ بداية التغيير "على تخليص الفكر مما لحق به من حصار ومصادرة ومنع ومواجهة" وذلك بوضع الضمانات الكفيلة بحمايته. كما تم توفير الظروف الملائمة للمبدعين للإنتاج في كافة قطاعات العمل الثقافي، وتقديم عدة حوافز مادية ومعنوية لهم بوأتهم المكانة اللائقة في مسيرة التغيير والإصلاح.
واعتبر المحاضر أن الثقافة في تونس العهد الجديد هي بفضل الرعاية الرئاسية الموصولة ضمان لنمو متوازن بين المادة والقيم الإنسانية، فإيمانا من الرئيس بن علي بدور الثقافة في الحفاظ على الهوية الوطنية ومقومات الشخصية الحضارية وتصديا لتيارات العولمة الجارفة، عملت تونس التغيير على حفز همم المبدعين من جميع الاختصاصات وتمكينهم من أسباب الإبداع والتميز والتألق داخل وطنهم وعلى المستوى الخارجي.
وتجسيدا لهذه المقاربة تم الترفيع في الاعتمادات المخصصة للثقافة في الميزانية العامة للدولة إلى نسبة 1% وستبلغ هذه النسبة %1,5 بحلول سنة 2009.
وقد أكد الرئيس بن علي في مناسبات عديدة عزمه على المضي قدما في مسار النهوض بالإبداع والمبدعين في تونس.
وعدد المحاضر جملة من أبرز الإجراءات التي اتخذت والإنجازات التي تحققت على مدى سنوات التغيير في مختلف مجالات الإنتاج والإبداع الفكري والثقافي، على مستوى البنية التحية والعناية بالمنتجين الثقافيين والإحاطة بهم ونشر الإنتاج الثقافي في كامل جهات الجمهورية والعناية بالكتاب وإحياء التراث وحمايته وصيانته.
كما استفاد القطاع الثقافي من عدّة منشآت مرجعية طالت مختلف فروعه مثل مركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء" ومجموعة من المتاحف القديمة الموجودة في قرطاج وباردو، وغيرها من المنشآت.
وأبرز المحاضر أهمية مشروع مدينة الثقافة الذي أذن الرئيس زين العابدين بن علي بإقامته بتونس العاصمة باعتباره قطبا هاما للإبداع الثقافي ولبنة أخرى متميّزة من لبنات الصرح الكبير الذي يتواصل تشييده منذ مطلع التغيير.
واختتم المحاضر مداخلته بالتأكيد أن الاهتمام الكبير بنشر الثقافة للجميع في تونس يترجم رؤية الرئيس زين العابدين بن علي الشاملة والمتكاملة لحقوق الإنسان ولا سيما حقه في تنمية متوازنة تتيح له ممارسة قيمة المواطنة المتأصلة في محيطها والمتفتحة على الآخر.